وكذلك فالإنسان لابد أن يتعلم كيف يغالب هواه وابتداءً من معالجة الخواطر، أول ما تأتي الخاطرة بالمعصية أو بالشر يطردها، وهذا هو العلاج الناجع؛ أن الإنسان يدافع الهوى والخاطرة ويتغلّب عليها، ولا بأس أن يفطم نفسه عن المعاصي ولو كان ذلك شيئًا مكروهًا بالنسبة له، فالصبر على الحرام ليس سهلًا بل فيه ألم لكن يعقبه لذّة وراحة يوم الدنيا..
أنت في دار شتات فتأهّب لشتاتك
واجعل الدنيا كيوم صمته عن شهواتك
واجعل الفطر عند الله في يوم وفاتك
لا خير فيمن لا يراقب ربه عند الهوى ويخافه إيمانًا
حجب التقى سبل الهوى فأخو التقى يخشى إذا وافى المعاد هوانا
ما إن دعاني الهوى لفاحشةٍ
إلا نهاني الحياء والكرمُ
فلا على فاحش مددت يدي
ولا مشت بي لريبة قدمٌ
ولاشك أن هذا كما تقدم فيه غصّة في البداية لكن أحسن من الشوك والغسلين والضريع يوم القيامة والإنسان أحيانًا يترك المعاصي شهامة ورجولة لو تأمل ما فيها من الخسّة..
وأغضّ طرفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
إذا كان هذا العربي قبل الإسلام يفاخر انه يغض طرفه عز وجلن جارته فبعد الإسلام كيف يجب أن نكون..؟، إذا كان الفرد يمكن أن يترك بعض المعاصي خجلًا من الناس.. فما باله إذا فكر من جهة الله..؟ سيكون الترك أعظم..!
ثم يجب على المرء أن يعرف مكائد إبليس لكي يتقيه وإبليس له عدة طرق في إغواء الناس فينبغي أن ينظر فيها، كيف يشغله مثلًا بالمفضول عن الفاضل وهذا أنزل المراتب وكيف يبدأ به من الشرك أولًا..!
صفات المتقين
ذكر الله من صفاتهم أنهم يؤمنون بالغيب إيمانًا جازمًا { هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب} .
يعفون ويصفحون { وأن تعفوا أقرب للتقوى} .
لا يقترفون الكبائر ولا يصرون على الصغائر، وإذا وقعوا في ذنب سارعوا إلى التوبة منه { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} سارعوا مباشرة إلى التوبة والإنابة إذا أصابتهم صغيرة.