يتحرون الصّدق في الأقوال والأعمال { والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} ، الذي جاء بالصدق هو محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي صدق به قيل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه . { أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} ، هذا بيان أن المتقي يصدق.
يعظمون شعائر الله { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} ، وما معنى تعظيم شعائر الله؟؛ أن المرء يعظم حرمات ربه فلا ينتهكها،ويعظّم أوامر الله فيأتي بها على وجهها، ويأتي بأنفس الأشياء، فلو طُلِب منه هدي في الحج أو أضحية استسمنه واستحسنه وأتى به على أحسن وأنفس وأغلى ما يجد ، هذا من تعظيم شعائر الله. وكان إشعار الهدي وهو تعليمه بعلامة حتى لا يؤخذ أو إذا ضاع يُعرف هذا ما يفعله الحاج من السنة.
يتحرون العدل ويحكمون به { ولا يجرمنّكم شنآن قوم ٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} .الآية أساسًا في المشركين والمشركون يبُكرَهون ويبغضُون لأجل شرك والكفر ومع ذلك أمرنا أن نعدل فيهم. وعلي بن أبي طالب لما اختصم مع يهودي ، حكم عليه القاضي لما لم يأتِ ببينة، وسُلّمت الدرع لليهودي، فاندهش اليهودي كيف يُحكم له على أمير المؤمنين، و الدرع كان لعلي رضي الله عنه ولم تكن له بيّنة، قال شهودي الحسن والحسين، قال لا تجوز شهادة الأبناء للأب، قال سيّدا شباب أهل الجنة، قال هذا في الجنّة..، فمن دهشة اليهودي مما رأى قاليا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ، الدرع درعك ، سقطت منك وأنت خارج إلى صفّين ، فاختلستها. إذًا إذا رأى الكفار عدل المسلمين يمكن أن يسلموا.
المتقين يتبعون سبيل الأنبياء والصادقين والمصلحين يكونون معهم، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ، فأهل الصدق هم أصحاب المتقين وإخوانهم ورفقاءهم وأهل جلوسهم وروّاد منتدياتهم.