ومن القواعد في الورع ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: (( الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهدٌ ولا ورع، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع ) )، وقال رحمه الله أيضًا: (( أما الورع فإنه الإمساك عما يضر- عن المحرمات- أو قد يضر-الشبهات-، فتدخل فيه المحرمات والشبهات لأنها قد تضر فإنه من اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، وأما الورع عما لا مضرة فيه أو فيه مضرة مرجوحة لما تقترن به من جلب منفعة راجحة أو دفع مضرة أخرى راجحة فجهلٌ وظلمٌ وذلك يتضمن ثلاثة أقسام لا يُتَورَّع عنها: المنافع المكافئة والراجحة والخالصة، كالمباح المحض أو المستحب أو الواجب، فإن الورع عنها ضلالة ) ).
قسّم بعض العلماء الورع إلى ثلاث مراتب فقالوا:
واجب وهو الإحجام عن المحرمات وهذا للناس كافة.
الوقوف عن الشبهات ويفعله عدد أقل من الناس.
الكفّ عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وتفصيل ذلك الورع عن المباحات التي تشغل عن الله والآخرة ويكون عمله موافقًا للسنّة فلا يتورّع عن الزواج و الطعام مثلًا.
والورع كما تقدم إذًا عما هو محرم وعن كل شبهة وعن بعض الحلال الذي يُخشى إذا أخذ منه أن يقع في الحرام وإذا أراد خاتمة الورع وأعلى درجة فيه فالورع عن كل ما ليس لله تعالى وبالتالي لو أن الإنسان أخذ من المباح بنية صالح (أكل بنية التقوِّي، نام بنية الاستيقاظ لقيام الليل، تزوج بنية النفقة على الزوجة وكسب الولد وإعفاف النفس وتكثير المسلمين الخ .. ) تنقلب مباحاته إلى طاعات وعبادات وفي هذه الحالة لا يسوغ له التورّع عنها، لكن تتورع عن مباح قد يؤدي إلى حرام أو يشغل قلبك عن الله والدار الآخرة .. ؛ الورع في هذه الحالة سائغ.