الصفحة 228 من 238

والورع كلما أخذ به الإنسان كان أسرع جوازًا على الصراط وأخفّ ظهرًا وتتفاوت في الآخرة بحسب التفاوت في درجات الورع وهو تجنب القبائح لصدق النفس وتوفير الحسنات وصيانة الإيمان وكذلك البعد عن حدود الله سبحانه وتعالى وكذلك فإن الإنسان المسلم ينتبه من الاقتراب من حدود الله، لأن الاقتراب منها يوشك أن يوقعه فيها، {تلك حدود الله فلا تقربوها} ، {تلك حدود الله فلا تعتدوها} ، والحدود يراد بها أواخر الحلال حيث نهى عن القربان، والحدود من جهة أخرى قد يراد بها أوائل الحرام، فلا تتعدوا ما أباح الله لكم ولاتقربوا ما حرّم الله عليكم، فالورع يخلص العبد من قربان هذه وتعدّي هذه وهو اقتحام الحدود، فمجاوزة الحد في الحلال يمكن أن يوقعه في الكبائر العظيمة.

والإنسان المسلم عليه أن يتورع في الجوانب التي قد يؤدى الولوغ فيها للمهالك سواء في النظر .. في السمع .. في الشم .. في اللسان .. في البطن .. في الفرج .. في اليد .. في الرجل .. السعي .. وهكذا ..

والنبي صلى الله عليه وسلم قد علمنا الورع فقال: (( الإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس ) ) [رواه الإمام أحمد وصححه الألباني] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنك لن تدع شيئًا لله عزوجل إلا بدّلك الله به ماهو خير لك منه ) ) [رواه أحمد وقال في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح] .

وجاء عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفّة في طُعمة ) ) [قال الهيثمي عنه في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت