وفي الحديث العظيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس ) )وفي رواية: (( وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد القلب كله ألا وهي القلب ) ) [رواه البخاري ومسلم] .
وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من حُسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ) ).
وحكى لنا النبي صلى الله عليه وسلم عن شخصين فيمن قبلنا تورّعا عن شيء اكتشفاه في الأرض فاشترى رجل من رجل عقار له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار خذ ذهبك مني إني اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب، وقال الذي له الأرض إنما بعتك الأرض بما فيها، فكل منهما تورع عن أخذ الذهب، فتحاكما إلى رجل عاقل فقال ألكما ولد فقال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية، قال أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا )) [رواه البخاري ومسلم] .
وكذلك قصة الصحابة الذين لم يشيروا إلى الصيد وهم حُرُم، فيقول أبو قتادة رضي الله عنه:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في القاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئًا فنظرت - وفي رواية أنهم ضحكوا ولكن لم يشيروا ولم يعينوا-فإذا حمار وحش فوقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون، فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا فسألته فقال كلوه فهو حلال"، فكيف إذًا تورعوا عن الإشارة والمعاونة وعن الأكل منه.