الصفحة 230 من 238

وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتورع عن التمرة يجدها في بيته، فأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( كخ .. كخ .. ) )ليطرحها، ثم قال: (( أما شعرت أننا لا نأكل الصدقة ) ) [رواه البخاري ومسلم] ، وهذا فيه منع الولد أو الحفيد من أخذ التمر الذي لا يجوز له أكله مع أنه صبي صغير غير مكلّف، وأما قصته صلى الله عليه وسلم في التمرة يجدها فقد أخرجها البخاري ومسلم أيضًا أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ) )أي لا يأكلها مع أنه جائع.

وكذلك كان صحابته رضوان الله عليهم فزينب رضي الله عنها حماها الله بالورع في قصة الإفك فمع أنها من ضرائر عائشة وقد وقع المنافقون في عائشة والناس تناقلوا كلام المنافقين وزينب من ضرائر عائشة وكانت تنافسها وتساميها عند النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما جاء الكلام في عائشة مع وجود الداعي للكلام وأنها من الضرار، تقول عائشة رضي الله عنها:"كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ما علمتِ .. مارأيتِ؟ فقالت: (يا رسول الله .. والله ماعلمت عليها إلا خيرًا) قامت وهي التي كانت تساميني عند النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع".

وكذلك كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه سمع صوت زمارة راعٍ والإنسان غير مكلّف بما يسمع ولكن بما يستمع إليه فلا يجوز تقصّد السماع والتلذذ به، فمشى في الطريق بسرعة وابن عمر كان يضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول يا نافع أتسمع فيقول نعم، فيمضي على حاله واضعًا إصبعيه في أذنيه حتى قلت لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق. [رواه الإمام أحمد وقال أحمد شاكر إسناده صحيح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت