الصفحة 27 من 238

وقد ورد لفظ التوكل بالإفراد والجمع والماضي والمضارع والأمر في القرآن في اثنان وأربعون موضعًا، كلها جاءت بمعنى الاتكال والاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه فالاسم التكلان، وورد في حديث الترمذي وفيه ضعف (( وهذا الجهد وعليك التكلان ) ).وفي حديث عثمان (( الله المستعان اللهم صبرًا وعلى الله التكلان ) )وأيضًا من الأسماء الوكالة ووكيل الرجل الذي يقوم بأمر فهو موكول إليه الأمر.

قال ابن القيم رحمه الله: والوكالة يراد بها أمران، أولًا التوكيل وهو الاستعانة والتفويض ، والثاني التوكل وهو التصرف بطريق الإنابة عن الموكل وهذا عن الجانبين فإن الله تبارك وتعالى يوكل العبد في حفظ ما وكله فيه والعبد يوكل الرب ويعتمد عليه.

فأما وكالة العبد لربه ( فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها كافرين) قال قتادة: وكلنا بها الأنبياء الثماني عشر الذين ذكرناهم قبل هذه الآية، وقال أبو رجاء العطاردي: إن يكفر بها أهل الأرض فقد وكلنا بها أهل السماء وهم الملائكة . وقال ابن عباس ومجاهد: هم الأنصار أهل المدينة، والصواب أن من قام بها إيمانًا ودعوة وجهادًا ونصرة فهؤلاء الذين وكلهم الله بها.

لما قام المعتز على الإمام أحمد فسجن واضطهد ومنع من التحديث على شأن أبي دؤاد المبتدع ، فيقال أن النبي صلى الله عليه وسلم رؤي وهو يقرأ قوله تعالى: (فإن يكفر بها هؤلاء) ويشير إلى أحمد بن أبي دؤاد المعتزي (فقد وكلنا) ويشير إلى أحمد ،و هذه من صالح الرؤى.

هل يصح أن تقول أن الله وكل أو يوكل أحدًا من العباد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت