الصفحة 52 من 238

سئل شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله عن قول علي رضي الله عنه: ( لا يرجون عبدٌ إلا ربه ولا يخافنّ إلا ذنبه) فقال: الحمد لله،هذا الكلام يؤثر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو من أحسن الكلام وأبلغه وأتمه فإن الرجاء يكون للخير والخوف يكون من الشر والعبد إنما يصيبه الشر بذنوبه (( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) )لذلك قال علي رضي الله عنه: (لا يخافن عبد إلا ذنبه ) وإن سلط عليه مخلوق فما سلط عليه إلا بذنوبه (( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون ) )فليخف الله وليتب من ذنوبه التي ناله بها ما ناله كما في الأثر: ( يقول الله: أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي من أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشتغلوا بسبّ الملوك وأطيعوني أعطّف قلوبهم عليكم) ، فإن الراجي يطلب حصول الخير ودفع الشر ولا يأتي بالحسنات إلا الله ولا يذهب السيئات إلا الله (( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) (( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت