والرجاء مقرون بالتوكل، فإن المتوكل يطلب ما رجاه من حصول المنفعة ودفع المضرة، والتوكل لا يجوز إلا على الله (( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) )ومن توكل على غير الله ورجاه خذل من جهته وحرم إن لم يكن في الدنيا؛ في الآخرة حين يقال: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤونهم فاطلبوا منهم الأجر..!، (( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لوكانوا يعلمون ) )، (( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزًا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًا ) )، فمن عمل لغير الله رجاء أن ينتفع بما عمل له كانت صفقته خاسرة، قال تعالى: (( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا و وجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ) ).
فالذين كفروا أعماله كرماد اشتدت به الريح أي أصبح أخف من التراب في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء، (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا ) )فكل عمل باطل إلا ما أريد به وجه الله ومن عمل لغير الله ورجاه بطل سعيه.
أنواع الرجاء من حيث الراجي
الراجي يكون راجيًا تارة بعمل يعمله لمن يرجوه، وتارة باعتماد قلبه عليه والتجائه إليه وسؤاله فذاك نوع من العبادة وهذا نوع من الاستعانة فإذًا (( إياك نعبد وإياك نستعين ) ).
لقد ورد الرجاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
بيان رجاء المؤمنين وهوالرجاء المصحوب بعمل: (( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ) )، الذين صدقوا بالله ورسوله وما جاء به وتركوا ديارهم وأحبابهم وأوطانهم وتغربوا عن أمصارهم وتحولوا عن بيوتهم هجرة إلى اللخ وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم وقدموا وبذلوا وقاتلوا وحاربوا وتحملوا الجراحات وألم طريق الجهاد والمخمصة والجوع والظمأ والنصب ؛ هؤلاء يرجون رحمة الله عنهم الله ويطمعون أن يرحمهم فيدخلهم جنته سبحانه وتعالى..