الصفحة 62 من 238

القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم فإن زاد على ذلك، بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والكف عن دقائق الكروهات (يعني فعل المستحبات وترك المكروه والشبهة) ، كان ذلك خوفًا محمودًا فإن تزايد الخوف بحيث أدّى إلى مرض أو موت أو همٍّ لازم أو قعود عن العمل بحيث يقطع السعي عن اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة إلى الله عز وجل لم يكن خوفًا محمودًا.

بعض الناس من شدة خوفهم من العذاب والنار يصابون باليأس والاحباط والقعود عن العمل ويقولون لا فائدة!!..، ليس هذا هو المطلوب ..، وهذه الزيادة مذمومة..

الخوف المطلوب: الذي يحمل على فعل المستحبات وفعل الواجبات قبلها وعلى ترك الشبهات والمكروهات وترك المحرمات قبلها وهناك خوف ضعيف أقل من هذا ، لا يؤدي إلى ترك المحرمات كلها أو فعل الواجبات كلها فهو خوف ناقص..

ذكر البخاري في قوله: (باب الخوف من الله عز وجل ) .

قال ابن حجر: هو من المقامات العليّة وهو من لوازم الإيمان ، قال الله تعالى: (( وخافونِ إن كنتم مؤمنين ) ) (( فلا تخشوهم واخشونِ ) ) (( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) )، وتقدم حديث (( أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) )، وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله الملائكة بقوله: (( يخافون ربهم من فوقهم ) )، والأنبياء بقوله: (( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله ) )، وإنما كان خوف المقربين أشد لأنهم يطالبون بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة ولأن الواجب لله منه الشكر على المنزلة فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة..

فالعبد إن كان مستقيمًا فمن أي شيء يخاف؟!!، فخوفه من سوء العاقبة لقوله تعالى: (( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) )، وكذلك يخاف من نقصان الدرجة..

وإن كان مائلًا منحرفًا وعاصيًا فخوفه من سوء فعله و ينفعه ذلك مع الندم والإقلاع..

متى ينفع الخوف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت