جمع قومه على الصفا وقال إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد (أنا النذير العريان) ، وقد كان العرب إذا رأى أحدهم جيشًا يغير على قبيلته قد اقترب وهو في الخارج ولا تدري قبيلته جاء يركض ويخلع ثيابه وهو يصرخ حتى يبين لهم هول المصيبة التي ستنزل بهم وفداحة الخطر ، وهذه أشد أنواع النذارات عند العرب.
(وقل إني أنا النذير المبين) .
(ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين) .
كان من أوائل أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإنذار (يا أيها المدثر قم فأنذر) ، خوف الناس عذاب الله جهنم ، بأس الله وانتقامه..، قال القرطبي: خوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا.
وقد وصف الله العذاب في كتابه في عدة مواضع لتحقيق الخوف في نفوس عباده ليتقوه ، كما قال تعالى: (( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عبادِ فاتقون ) ).
قال ابن كثير: ( يخوف الله عباده) إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوّف به عباده. قال: لينزجروا عن المحارم والمآثم. (يا عبادِ فاتقون) أي اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.
وبين سبحانه أن مايرسله من الآيات لتصديق الأنبياء عليهم السلام كناقة صالح إنما يرسله من أجل التخويف (( وآتينا ثمودًا ناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ).
كذلك الآيات الكونية كالخسوف والكسوف وغيرها.
وكذلك قال الله في البرق والرعد: (( هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشيء السحاب الثقال ) ).
من فوائد الخوف
أن الله جعله شرطًا لحصول الإيمان ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) . قال ابن جرير: لا تخافوا أيها المؤمنين المشركين ولا يعظمن عليكم أمرهم ولا ترهبوا جمعهم مع طاعتكم إياي فأطعتموني واتبعتم أمري وإني متكلف لكم بالنصر والظفر ولكن خافوني واتقوني أن تعصوني أن تخالفوا أمري فتهلكوا إن كنتم مؤمنين فالله عزوجل أولى أن يخاف منه من الكفار والمشركين.