الصفحة 79 من 238

الشكر هو الغاية من الخلق (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) ). فهذه غاية الخلق، أما غاية الأمر (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) )فكما قضى الله لهم بالنصر فليشكروا هذه النعمة.

والخلاصة أن الشكر غاية الخلق وغاية الأمر فخلق ليشكر وأمر ليشكر (( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) )، والشكر مراد لنفسه والصبر مراد لغيره، أنت تصبر لأجل أن يحدث ما يترتب عليه وما يؤدي إليه من الأشياء، والشكر غاية في نفسه والصبر وسيلة إلى غيره وإلى ما يحمد وليس مقصودًا لنفسه.

وفي منازل (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )ذكر ابن القيم في الشكر أيضًا سبعة عشر وجهًا وهي:

أنه من أعلى المنازل.

فوق منزلة الرضا والزيادة، فالرضا مندرج في الشكر ويستحيل وجود الشكر بدونه.

نصف الإيمان شكر ونصفه صبر.

أمر الله به ونهى عن ضده.

أثنى على أهله ووصفهم بخواص خلقه.

جعله غاية خلقه وأمره.

وعد أهله بأحسن الجزاء.

جعله سببًا للمزيد من فضله.

حارسًا وحافظًا للنعمة.

أهل الشكر هم المنتفعون بآياته.

اشتق لهم اسمًا من أسمائه (الشكور) وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره بل يعيد الشاكر مشكورًا.

غاية الرب من عبده.

سمى نفسه شاكرًا وشكورًا ، وسمى الشاكرين بهذا الاسم فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلًا.

أخبر الله عن قلة الشاكرين في عباده.

الشكر لابد معه من مزيد.

الشكر عكوف القلب على محبة المنعم، والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه.

والشكر يتعلق بأمور ثلاث: القلب واللسان والجوارح، ومعنى الشكر ينطوي على معرفة ثلاثة أمور وهي معاني الشكر الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت