وليس هناك تعارض بين شكر الله وشكر الناس، لأن الله أمر بشكر الناس ، وهو سبحانه الذي أرشدنا إلى شكر الناس إذا صنعوا لنا معروفًا أن نكافئهم وأولهم الوالدين (( اشكر لي ولوالديك ) ) (( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) )، فليس شكر المخلوق قادحًا في شكر الخالق بل المشكلة فيمن يشكر المخلوق ولا يشكر الخالق وهذه هي المصيبة، وهناك فرق بين شكر العبد وشكر الرب، فشكر الرب فيه خضوع وذل وعبودية ولا يجوز لشكر العبد أن تعبده وإنما تعطيه شيء مقابل شيء، وتدعو له وتثني عليه ..
شكر الله أيضًا يختلف عن شكر الناس من جهة العبودية والدرجة ومافيه من أنواع الطاعات له سبحانه وتعالى..
والإنسان الذي لا يشكر الناس إنسان لئيم وحريٌ به أن لا يشكر الله..
والنعم تزيد بالشكر وتحفظ من الزوال بالشكر (( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ) (( ولا تتمنوا مافضل الله بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ) ).
من الأشياء التي تؤدي إلى الشكر:
أنك تنظر إلى من هو دونك، قال صلى الله عليه وسلم: [انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله ] . فمما يحفظ العبد من ترك الشكر عندما ينظر إلى من هو فوقه أن هذه قسمة الله (( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم ) ).
أن يعلم العبد أنه مسئول عن النعمة (( ثم لتُسألن يومئذ عن النعيم ) )ومحاسب عليها حتى الماء البارد، ومن نوقش الحساب عُذِّب.
ويشتط الناس في فهم شكر ما أسبغ الله عليهم من النعم لدرجة أنهم يحرمون أنفسهم منها، والله رضي لنا أن نستمتع وأن نشكر (( كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ) (( كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) ).