فلا يمكن أن يكون الشكر بتحريم الحلال وهذا من مباديء الصوفية، فالله رضي لنا أن نستخدم النعم المباحات ونشكره عليها سبحانه وتعالى، ولو كان شرطًا في الانتفاع بالنعمة أداء ثمنها شكرًا ؛ ما وفّت كل أعمال العباد ولا على نعمة واحدة [أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي ] فتشكر الله وتعترف بالنعم وتستغفر من التقصير بشكر النعمة.
فالحل أن نستخدم النعم فيما يرضي الله ونثني عليه ونشكره ونستغفره من التقصير في الشكر وهو تعالى رضي منا بهذا..
وقد جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام حتى تفطرت قدماه وتشققت قيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال: [ أفلا كون عبدًا شكورًا!!] . فتشكر الله على المغفرة.
ومن الوسائل أن ندعو الله أن يعيننا على الشكر [ اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك] ، قالها لمعاذ، وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي المال نتخذ؟ فلفت نظرهم صلى الله عليه وسلم فقال: [ ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر دينه ودنياه] .
قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليرضى على العبد أن يأكل الاكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) ).
قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله ليمتع بالنعمة ماشاء فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابًا ولهذا كانوا يسمون الشكر (الحافظ) لأنه يحفظ النعم الموجودة و ( الجالب) لأنه يجلب النعم المفقودة.
هكذا يحفظ ويحصّل من علو منزلة الشكر وعظمه عند الله، ولا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد( قيد النعم، فهو يقيد النعمة ألا تنقلب ولا تهرب.
قال عمر بن عبد العزيز: [قيدوا نعم الله بشكر الله] ، والشكر مع المعافاة عند بعض أهل العلم أعظم من الصبر على الابتلاء. فقال مطرف بن عبد الله: [لأن أعافي فأشكر أحبُّ إليّ من أن أُبتلى فأصبر] .