الصفحة 89 من 238

والسنة لم ترد بسجود الشكر يوميًا لكنها وردت في النعم المتجددة والتي تذكر بالنعمة المستديمة، ولأن هذه النعم المتجددة العظيمة لها وقع في النفوس والقلوب أعلق بها وأهنأ والإنسان يُعزّى بفقدها فإن ما توجبه من فرح النفس وانبساطها والذي يدفع الأشر والبطر عند نزول النعمة فجأة.

ومن النعم المتجددة كما يقول أحد السلف: بشّرت الحسن بموت الحجاج وهو مختفٍ فخرّ لله ساجدًا،فموت ظالم نعمة و ولادة مولود ، وجاء الخبر في الانتصار.

قال ابن القيم: [ الدين نصفان، نصف شكر ونصف صبر، فهو قاعدة كل خير، والشكر مما يحبه الله فهو يحب أن يُشكر عقلًا وشرعًا وفطرةُ] ، فوجوب شكره أظهر من كل واجب، وقد فاوت الله بين عباده بالنسبة للنعم الظاهرة والباطنة وفي خلقهم وأخلاقهم و أديانهم وأرزاقهم ومعايشهم. لذلك فقد روى الإمام أحمد في كتاب الزهد: [ قال موسى هلاّ سويت بين عبادك قال إني أحببت أن أشكر] ، فالتفاوت بين العباد يؤدي إلى الشكر.

وقد تنازع أهل العلم بين الفقير الصابر والغني الشاكر، أيهما أفضل في كلام طويل، والظاهر أن كل واحد في حق صاحبه أفضل، فالشطر في حق الغني أفضل والصبر في حق الفقير أفضل.

أسئلة من درس الشكر

كيف نوفق بين (( وأما بنعمة ربك فحدث ) (( استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود )

إظهار النعم عام، كيف يحدث بنعم الله قولًا وفعلًا بأن يظهرها وأن الإظهار ليس فيه إسراف ولا خيلاء ولا كسر لنفوس الفقراء، وأن لا يغترّ بها ، كذلك إن وُجد حاسد فله أن يكتم النعمة عنده فهذا خاص. فإذا وجد حاسد فكتمانها لأجل الحسد وليس كفران بالنعمة.

ما هو الفرق بين الحمد والشكر؟

الحمد يتضمن مدح المحمود والثناء عليه بذكر محاسنه ولو لم يحسن إليك بشيء لأنه مستحق للحمد بصفاته، ويكون باللسان أكثر ما يكون بغيره، والشكر لمن أحسن إليك و إحسان الشاكر إلى المشكور يكون بالقلب واللسان والجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت