الصفحة 95 من 238

إذا انتقلنا إلى سنّة النبي صلى الله عليه و سلم ، نجد طائفة من الأحاديث عن الرضا:

أخبر أن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها و يشرب الشربة فيحمده عليها .

أخبر أن الله رضي لنا أن نعبده لا نشرك به شيئًا و أن نعتصم بحبله و ألا نتفرق ،

و كره لنا قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال .

أخبر أن رضا الرب في رضا الوالد .

أخبر أن السواك مطهرة للفم و مرضاة للرب .

أخبر أن من التمس رضا الله بسخط الله رضي الله عنه و أرضى عنه الناس .

أخبر أن ملائكته تلعن المتمردة على زوجها الناشزة عن فراشه حتى يرضى عنها .

أخبر أنه عندما مات ولده لا يقول إلا ما يُرضي الرب ، فلما مات إبراهيم جعلت عيناه تذرفان ، ثم أتبع الدمعة بدمعةٍ أخرى ، و قال: (( إن العين لتدمع ، و إن القلب ليحزن ، و لا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ).

علّمنا في السجود في الدعاء .

(( نستعيذ برضا الله من سخطه ) ).

هذا الرضا شأنه عظيم و أمره كبير و منزلته في الدين عالية ..

هذا الرضا عليه مدار أمورٍ كثيرةٍ من الأمور الصالحات ، هذا الرضا الذي هو من منازل السائرين و السالكين ، ما حكمه ؟

هل هو واجبٌ ؟! أم مستحبٌ ؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله: و أما الرضا فقد تنازع العلماء و المشايخ من أصحاب الإمام أحمد و غيرهم في الرضا بالقضاء ، هل هو واجبٌ أو مستحبٌ على قولين: فعلى الأول يكون من أعمال المقتصدين ، و على الثاني يكون من أعمال المقرَّبين . و الخلاصة: أن أصل الرضا واجب و منازله العليا مستحبّة .

و الرضا له أصلٌ و مراتبٌ أعلى من الأصل . .

فيجب الرضا من جهة الأصل: ( فالذي ليس عنده رضا عن الله و الدين و الشرع و الأحكام فهذا ليس بمسلمٍ ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت