فلابد لكلِّ مسلمٍ موحّدٍ يؤمن بالله و اليوم الآخر من درجةٍ من الرضا ، أصل الرضا لابد أن يكون متوفّرًا ؛ لأنه واجبٌ .. فقد قال صلى الله عليه و سلم: (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا و بالإسلام دينًا و بمحمد نبيًا ) )..
قال تعالى: (( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيتَ و يُسَلِّموا تسليمًا ) )و هذا هو الرضا (( و لو أنهم رضوا ما آتاهم الله و رسوله و قالوا حسبنا الله .. ) ).. (( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ) )..
حتى المنهيّات لابد أن نفهم ما معنى الرضا بالمنهيّات ؟!
لا يُشْرَع الرضا بالمنهيّات طبعًا ..
كما لا تُشْرَع محبتها ؛ لأن الله لا يرضاها و لا يحبها..
و الله لا يحب الفساد و لا يرضى لعباده الكفر .. و هؤلاء المنافقين يُبَيّتون ما لا يرضى من القول ، بل اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم . .
فالرضا الثابت بالنص هو أن يرضى بالله ربًا و بالإسلام دينًا و بمحمدٍ صلى الله عليه و سلم نبيًا ،يرضى بما شرعه الله لعباده من تحريم حرامٍ أو إيجاب واجبٍ أو إباحة مباحٍ ، يرضى عن الله سبحانه و تعالى و يرضى عن قضائه و قدره و يحمده على كل حالٍ و يعلم أن ذلك لحكمةٍ ، و إن حصل التألم بوقوع المقدور ..
فإن قال قائل: لماذا يحمد العبدُ ربَّه على الضراء ؟ إذا مسّه الضراء ؟.. فالجواب من وجهين:
1/ أن تعلم أن الله أحسنَ كل شيءٍ خلَقه و أتقنَه ، فأنت راضٍ عما يقع في أفعاله؛ لأن هذا من خلقه الذي خلقه ، فالله حكيم لم يفعله إلا لحكمةٍ .
2/ أن الله أعلم بما يصلحك و ما يصلح لك من نفسك ، و اختياره لك خيرٌ من اختيارك لنفسك .
قال صلى الله عليه و سلم: (( و الذي نفسي بيده لا يقضي الله لمؤمنٍ قضاءً إلا كان خيرًا له ) )و ليس ذلك إلا للمؤمن (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا ) )