فهذا حديثٌ عظيمٌ: فالمسلم في أذكار الصباح و المساء و في أذكار الأذان بعد"أشهد أن محمدًا رسول الله"الثانية يقول: (( رضيتُ بالله ربًا و بالإسلام دينًا و بمحمد نبيًا ) )..
رضا بربوبيته سبحانه و رضا برسوله صلى الله عليه و سلم و الانقياد و التسليم و لذلك من حصلت له هذه الأمور الأربعة: الرضا بربوبيته و ألوهيته سبحانه و الرضا برسوله و الانقياد له و الرضا بدينه و التسليم له فهو الصدِّيق حقًا ..
و هي سهلةٌ بالدعوى ، و لكن ما أصعبها عند الامتحان !!!
أما الرضا بالله: فيتضمّن الرضا بمحبته وحده و الرضا بعبادته وحده أن تخافه وحده ترجوه و تتبتّل إليه و تتذلل إليه عز و جل و تؤمن بتدبيره و تحب ذلك و تفرده بالتوكل عليه و الاستعانة به و تكون راضيًا عما يفعل عز و جل فهذا رضا بالله ..
ترضى بما قدّر و حكم .. حَكَم أن الزنا حرامٌ ، و أن الربا حرامٌ ، و أن بر الوالدين واجبٌ ، و أن الزكاة فرضٌ ، فيجب أن ترضى بحكمه ..
قدّر عليك أشياء من فقرٍ ، و ضيق حالٍ ، فيجب أن ترضى ..
الرضا بمحمدٍ صلى الله عليه و سلم نبيًا: أن تؤمن به و تنقاد له و تستسلم لأمره و يكون أولى بك من نفسك ، و أنه لو كان موجودًا صلى الله عليه و سلم و وجِّهَ إليه سهمٌ وجب عليك أن تتلقاه عنه و أن تفتديه بنفسك ، و أن تموت فداءً له .
و ترضى بسنّته فلا تتحاكم إلا إليها ..
ترضى بسنّته فلا ترجع إلا إليها و لا تُحَكِّم إلا هي ..
الرضا بالإسلام دينًا: فما في الإسلام من حكمٍ أو أمرٍ أو نهيٍ فإنك ترضى عنه تمامًا و ليس في نفسك أيّ حرجٍ و تُسَلِّم تسليمًا كاملًا لذلك و لو خالف هواك و لو كان أكثر الناس على خلافه و لو كنتَ في غربةٍ و لو كانت عليك الأعداء مجتمعون فيجب أن ترضى بأحكام الدين و تسعى لتنفيذها و إن خالفتَ العالم ..