سؤال / الرضا هل هو شيءٌ موهبيٌّ أم كسبيٌّ ؟ أي: هل يُوهَبُ من الله أم يمكن للعبد تحصيله ؟ هل هو فطريٌّ أم العبد يُحَصِّل هذا بالمجاهدة و رياضة النفس إذا روَّض نفسه ؟!!
الرضا كسبيٌّ باعتبار سببه ، موهبيٌّ باعتبار حقيقته ..
فإذا تمكن العبد في أسباب الرضا و غرس شجرة الرضا في قلبه جنى الثمرة ..
لأن الرضا آخر التوكل ..
بعدما يعجز التوكل يأتي الرضا ..
و الذي ترسخ قدمه في طريق التوكل ينال الرضا ..
لأن بعد التوكل و التسليم و التفويض يحصُل الرضا ، و بدونها لا يحصل الرضا ،
و لذلك لو قال أحدهم: نريد تحصيل الرضا ، نقول له: يجب أن يكون لديك توكلٌ صحيحٌ و تسليمٌ و تفويضٌ ثم ينتج الرضا بعد ذلك ..
و لذلك لم يُوجِب الله على عباده المنازل العالية من الرضا ؛ لأن ذلك شيءٌ صعبٌ جدًا ، و أكثر النفوس ربما لا يحصُل لها ذلك ..
فالله ندب إليه و لم يوجبه ( ليس أساس الرضا و إنما ما فوق ذلك ) ..
فإذا حصل للعبد شيءٌ فإنه لابد أن يكون محفوفًا بنوعيه من الرضا: رضا قبله ، و رضا بعده ..
و كذلك الرضا من الله عز و جل عن العبد إنما هو ثمرة رضا العبد عن الرب سبحانه ، فإذا رضيتَ عن الله رضي الله عنك ..
و الرضا باب الله الأعظم و جَنة الدنيا و مُسْتَراح العارفين و حياة المحبين و نعيم العابدين و هو من أعظم أعمال القلوب ..
قال يحيى بن معاذ لما سئل: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا ؟ قال: (( إذا أقام نفسه على أربعةِ أصولٍ يُعامِل بها ربه ..
يقول: إن أعطيتني قبلتُ ، و إن منعتني رضيتُ ، و إن تركتني عبدتُ ، و إن دعوتني أجبتُ .. )) ..
و الرضا إذا باشر القلب ؛ فإنه يدل على صحة العلم و ليس الرضا و المحبة كالرجاء و الخوف ، فمن الفروق أن أهل الجنة مثلًا لا يخافون في الجنة و لا يرجون مثل رجاء الدنيا .. لكن لا يفارقهم الرضا أبدًا ..
فإن دخلوا الجنة فارقهم الخوف (( لا خوفٌ عليهم و لا هم يحزنون ) )..