الصفحة 3 من 10

وهي وفقًا لهذا المفهوم تأتي في مقدمة الوسائل المتاحة لرد الظلم فإن للرعية أن تقدر تصرفات راعيها فحيث كانت صحيحة اجازها وحيث كانت باطلة حمل الراعي على العدول عنها بما هو مشروع له من مقاومة من جانب الراعي / حتى وان لم يكن الحاكم طاغيًا فإن الاسلام أباح للمسلمين الرد عليهم إذا خرجوا عن الحدود التي رسمها لهم الشرع في ممارسة احكامهم وتصرفاتهم.

ومن الامور اللافتة للنظر ان الخلفاء الراشدين انفسهم كانوا يسعدون بممارسة الرعية لنقدهم وتقويمهم ان هم جنحوا عن جادة الصواب مهما وصلت هذه المقاومة وهذا النقد من افراط (11) .

فلقد كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه يخطب في الناس قائلًا ( .... ان رأيتموني على حق فأعينوني وان رأيتموني على باطل فقوموني .... اطيعوني ما اطعت الله فيكم ... وهذا عمر بن الخطاب يوصي رعيته بقوله"إن رأيتم في اعوجاجًا فقوموني فيرد عليه احد الرعية شاهرًا سيفه: والله يا عمر لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا .. فيقول: الحمد لله الذي جعل في امة عمر من يقوم اعوجاجه بسيفه"وبالمثل كان عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث يقول اني اتوب وانزع ... والله لئن ردني الى الحق عبد اسود لاذلن ذل العبيد) (12)

هذه الامثلة وغيرها كثير تعطي الانطباع الاكيد في مدى امتثال رجال السلطة الاوائل في اول عهد الاسلام للاوامر الواردة في المصادر النقلية حول وجوب احترام وتقدير حرية الرأي قولا و فعلا والاحتذاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تطبيق هذه الحرية وتقديره لها من خلال افعاله واقواله سالفة الذكر.

فحرية الرأي إذا مكانها بين الاحكام الشرعية في الشريعة الاسلامية باعتبارها اساسًا ونقطة ارتكاز لمبادئ شرعية رئيسة مقررة مثل الشورى والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والبيعة وخلافها من احكام السياسة الشرعية فبدون وجود حرية رأي حقيقية لا يمكن ان تقوم شورى صحيحة و يصبح الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة شكلية مفرغة من المضمون والمحتوى وتصبح البيعة عملية نفاق او اذلال لأن الامور تتطلب ابداء الآراء وان اختلفت الاساليب بين الشورى والبيعة و الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعليه فإن اهمية هذه الحرية تتضاعف لاتصالها الوثيق بكل ما يمس الافراد والسلطات على تعددها في الدولة فحرية الرأي تكفل تبادل الافكار والآراء وهذا ما يؤدي الى تلافي الاخطاء والسلبيات الى اقل قدر ممكن من قبل الافراد والسلطات على حد سواء.

الاهمية الكبرى المفروضة على هذه الحرية تفرض وجود قدر من الضوابط التى تشهل ممارستها وتتلخص اهم هذه القيود في الآتى:

أ - ان يكون المقصود منها هو النصيحة لله ولرسولة ولأئمة المسلمين، كما صحت بذلك السنة، ففى الحديث الشريف"الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسولة ولأئمة المسلمين وعامتهم" (13) .

أما ان يكون الرأى لمجرد التشهير بالحكام و الاساءة اليهم والانتقام منهم وحمل الناس على التجرؤ عليهم ونحو ذلك من الاغراض غير المشروعة التى لايراد بها وجة الله تعالى ولاخير المنصوح، ولا تحقيق المصلحة العامة، فذلك ليس من الدين في شئ بل هو وقوع في اعراض الناس وقد حرمة الدين وحذر منه (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت