الصفحة 7 من 10

ان تتحكم الفتن بين هذه الاحزاب هذا مع التسليم بوجود بعض الخلافات التي تنشأ بين المسلمين والمعني بالخلافات هنا (الآراء المتعارضة في الفروع والكيفيات والوسائل لا الكليات) .

اما التنازع والشقاق المنهي عنه تضارب الآراء في صلب العقيدة والاصول القطعية ولهذا فإنه اذا التزم الحزب الخطوط المرسومة له كان ذا فائدة للناس خاصة اذا كان منظمًا وقادرًا على ايقاف الظلم واكثر هيبة لدى الحاكم ومهما افترضنا العدالة في الحكام وامكانية تقبلهم للنصيحة والنقد والمعارضة فلا يجوز الارتكاز على ذلك فلا بد من مراعاة ضعف البشرية ولا ضمان دون الاعتراف بحق تكوين الاحزاب المعارضة.

كما ان النظام الحزبي يحقق الحل لمشكلة مزمنة وهي كيفية التوفيق بين النهي عن الخروج على الحاكم خوف الفتنة وبين وجوب قول كلمة الحق مصداقًا للأمر بالمعروف وبين امكانية التغيير وعدم الوقوع في التهلكة وذلك عن طريق ضمان الانتقال والتداول السلمي للسلطة من الحزب الحاكم الى الحزب المعارض دون اراقة دم ولا وقوع في الفتنة.

كما ان للأحزاب في الدول في الدول المتقدمة اجهزتها الفنية اللازمة لتقديم المشورة العلمية بعد دراسة المشاكل المعقدة في كافة ضروب الحياة الامر الذي لا يستطيع الفرد القيام به.

اما مسألة التنافس بين الاحزاب فقد تنافس الاحزاب يوم السقيفة (31) على احقية كل منها في الخلافة وقد كان لكل فريق حجته وقد انتهى الامر كما هو معروف بترشيح سيدنا ابي بكر الصديق ومبايعته.

وعليه يمكن للأحزاب اذا وظفت التوظيف الصحيح آنف الذكر ان تحقق المقاصد الشرعية للأمة الضرورية والحاجية والتحسينية.

الثابت انه لم تتبلور حتى الآن مفاهيم عامة ومحددة للحقوق وللحريات بصفة عامة ولحرية الرأى بصفة خاصة بأعتبار الاخيرة جزءًا لايتجزأ من مفهوم السلطة إلا من خلال احكام الشريعة الاسلامية نظرًا لكون الاسلام عقيدة وشريعة يعطى مفهومًا كليًا او شموليًا ليتفرق بعدئذ في كافة النواحى الانسانية متدخلًا فيها بالتنظيم. لذا كان من الطبيعى ان يكون سباقًا في ميدان حقوق الانسان باعتبارها متناسقة مع العبارة بين الفرد والسلطة - مع حاشية هنا لابد من ايرادها وتتخلص في ان اوربا لم تعرف هذه المبادئ إلا في بداية القرن السابع عشر ابان حرب التحرير الامريكية ومن بعدها الثورة الفرنسية في حين ان الرسالة النبوية التي حملت مبادئ حقوق الإنسان ظهرت الى الوجود قبل ذلك بقرون عديدة.

وما ينبغى لفت النظر اليه كذلك ان كافة القواعد الدستورية المتعلقة بالسياسة الشرعية ومن ضمنها تلك المتعلقة بحقوق الانسان لم توضع موضع التطبيق العملى بشكلها الوافى في عهد الاسلام الاول. حيث كانت عملية التكامل في مختلف نواحى المجتمع الاسلامى واضحة بشكل بارز. وبعد ذلك ساد السلطان المطلق تحت مبررات مختلفة فنظرة سطحية الى ما عاناه ائمة الفقه الاسلامى والمذاهب الاسلامية من تعذيب واضطهاد تعتبر كافية لتعطى صورة بذلك.

لذلك فإن التوجه الفكرى الحالى في السودان و العالم الاسلامى يتعين عليه محاولة إعادة تعيين هذا الموضوع وبحثة بصورة تتلائم مع اهميتة الحقيقية، لتحقق التكامل بين احكام الشريعة الاسلامية في حلها للمشكل الاقتصادي والاجتماعى والسياسي في إطار العقيدة الدينية حتى تأخذ حرية الرأى محلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت