الصفحة 4 من 10

ب - يجب باستمرار التامس الاعذار للمخالف فيها وهو مجال للاختلاف، لأن رأينا ليس اولى من رأيه مادامت المسألة اجتهادية. وبناء عليه فليس في الاسلام ايضًا حمل الناس وقسرهم على اتباع الآراء، والمعتقدات الشخصية، فلا الزام إلا بحكم الشرع.

ان حرية المعارضة ماهى إلا نتيجة طبيعية لحرية الرأى وبالتالى اذا استقامت حرية الرأى في أمة وسادت حرية الكلمة فلابد ان يتبع ذلك وجود نوع من المعارضة مادامت تمثل قواعد ومبادئ اساسية لنظام الحكم الاسلامى، والمعارضة في الاسلام لاتعنى رفض كل شئ لمجرد المعارضة او حبًا في المخالفة او مجرد الانتساب الى فرقة من الفرق او حزب بحيث يصبح الفرد مخالفًا ومعارضًا للرأي الآخر مهما كان صوابًا ومستقيمًا وإنما المعارضة في الاسلام تعني تصحيح الخطأ وطرح البديل وتكاتف الايدي من اجل الصالح العام في حدود الاصول العامة للشريعة الاسلامية (15) .

حيث يقول صلى الله عليه وسلم (يكون احدكم امعة يقول انا مع الناس ان احسن الناس احسنت وان اساءوا اسأت ولكن وطنوا انفسكم ان احسن الناس ان تحسنوا وان اساءوا ان تجتنبوا اساءتهم) (16)

ومما تجدر الاشارة اليه ان المعارضة في الاسلام وهي معارضة مواقف وجزئيات وليست معارضة مبادئ واصول فهي لا تهدف اصلًا الى ازاحة السلطة الحاكمة للحلول محلها، وانما تهدف الى كشف الخطأ وبيان وجه الصواب باعتبار ان ابداء الرأي حق وواجب حرض الاسلام عليه بقوله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان) دون الخروج على مبدأ المشروعية لأن الحكم يستمد وجوده الشرعي من البيعة من عامة المسلمين باعتبارها عقدًا بين الطرفين.

ج- يجب على المرء وهو يبدي رأيه أن يكون متخلقًا بأخلاق الاسلام وآدابه فلا يخوض في اعراضهم ولا يسبهم او يلصق بهم النقائض بحجة حريته في ابداء رأيه فالانسان حر دائمًا ما لم تتحول حريته الى فساد واضرار وحتى تكون الحرية بناءه وليترتب على تبليغها اثرها ولا تنقلب الى فوضى.

وهكذا تبدو منافع حرية الرأي التي هي بحق معيار القول بالتقدم والتخلف لأمة من الامم باعتبار أن المناقشة هي شرط لا ريب فيه لاحداث اي نهضة سياسية وعلمية واقتصادية وفنية وان اعتبارات المنفعة ودرء المفسدة ينبغي ان تعلو على اي اعتبار يعارضها وفق الاسس والضوابط التي سلفت الاشارة اليها.

قد يكون التعبير عن الرأي في صورة فردية وذلك بأن يعبر كل شخص عن رأيه دونما ارتباط بالاخرين وقد كانت هذه الصورة معروفة على الاقل في بداية البعثة النبوية وامتدت لتشمل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كما يمكن التعبير عن الرأي من خلال جماعة منظمة او هيئة يتعاون افرادها معًا بصفة مستمرة خاصة وان نزعة حب الانضمام او الانضواء تحت لواء احدى الجماعات هي احدى نزعات النفس البشرية وفي هذا يقول عليه الصلاه والسلام (عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) فتلك الغريزة هي التي جعلت من الانسان مخلوقًا اجتماعيًا.

وبالتالي فإن التعددية السياسية وفي مفهومها العام هي تنوع مؤسس على تمييز وخصوصية ولذلك فهي لا يمكن ان توجد وتأتي الا في مقابلة كل ذلك في اطار من الوحدة وبهذا المنهاج يكون طريق النظر الاسلامي الى قضية التعددية التي يراها قانون التنوع الاسلامي في اطار الوحدة الاسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت