الصفحة 5 من 10

(18) وفي هذا الاطار يمكن ان توجد المعارضة الفعالة الناصحة للحاكم او المعينة له و الداعمة والطامحة في ذات الوقت الى الوصول الى السلطة وبالصورة المشروعة لتحقيق رسالة الله الى البشر وفق المبادئ سالفة الذكر الا ان المعارضة الفعالة تستدعي التنظيم والتنظيم يستدعي وجود جماعة مختارة من المسلمين تراقب الافراد والجماعة والحاكم لتحاسبهم على الخطأ.

وقد اتفق الفقه على ان المقصود بهذه الجماعة هم اهل الحل والعقد الذين يجب ان تتوافر فيهم صفات العلم والعدل حتى يكونوا قادرين على تحليل كافة النظم والعلاقات القائمة بين الحاكم والمحكوم وبالتالي تتسم معارضتها بعمق التحليل وبعد النظر وسداد الرأي وقد اختلف الفقه في شرعية نظام الاحزاب وانقسم الى رأيين ما بين مؤيد ومعارض وذلك على التفصيل الآتي:

يذهب هذا الجانب الى ان ابداء الرأي او المعارضة لا بد ان يتم في صورة فردية في مجلس الشورى الاسلامي حيث لا يمكن ان ينقسم اعضاؤه الى جماعات واحزاب بل يبدي كل فرد رأيه بصفته الذاتية فإن الاسلام يأبى ان يتحزب اهل الشورى ويكونوا مع اجزائهم سواء كانت على حق ام على باطل (19) .

ويستند هذا الفريق في رفضه لنظام الاحزاب الى ادلة اهمها:

1 -نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية التي تؤكد وحدة الامة وتحذر من الفرقة والشتات.

ومن هذه النصوص قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) (20) (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) (21) (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم(22) و قوله صلى الله عليه وسلم (يد الله مع الجماعة) .

2 -الاسلام يأبى الاحزاب لانها تؤدي الى التنازع والانقسام.

اعتبر بعض الفقهاء الاسلام ممن حمل على تكوين الاحزاب واعتبره مؤديًا الى الانقسام ان حدث من احزاب الخوارج والشيعة وكذلك مثل احزاب السنة والمعتزلة.

2 -الاساس النفسي والتاريخي تعطي كلمة الاحزاب وقعًا غير مستحب فهي عند المسلم.

أولًا: تذكره بالموقف التاريخي للاحزاب التي تحالفت لحرب رسول الله وكذلك فإن القرآن ذكر هذه الاحزاب بصورة غير محببة.

ثانيًا: الملابسات السيئة التي لازمت النظام الحزبي في بعض الدول الاسلامية التي هدف بعضها الى تمزيق وحدتها والسيطرة على مقدارات الشعوب.

ب- الرأي المؤيد للأحزاب: ويستند هذا الرأي على الحجج الآتية:

حيث يقول الله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين) ويقول عليه الصلاة والسلام (افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة) .

ولما كان الامر كذلك كان الاجدر بالامة الاسلامية ان تقوم هذا الخلاف وتنظمه للاستفادة منه في صلاح المسلمين فلا شك ان الجهد الجماعي يعطي اكثر من الجهد الفردي وبالتالي اذا كان الصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت