الصفحة 6 من 10

العام في ظل الشريعة الاسلامية هو هدف الجماعات وان افتراق الامة لا يؤدي في كل الاحوال الى التنازع المنهي عنه وعلى سبيل المثال كان ابن حنبل يقول عن الامام مالك (اذا ذكر العلماء فما بالك النجم الثاقب وما اجد اعلى من مالك) وبالتالي ليس صحيحًا ان كل خلاف يؤدي إلى تمزق وفوضى بدلًا عن الاستقرار فكم كانت الخلافات اسبابًا في الوصول الى الحقيقة وكشف الاخطاء وعاملًا من عوامل البناء.

اهمها عملية الترشيح لمختلف المناصب السياسية والادارية الكبرى بل والقضائية في بعض النظم السياسية وهذا يتناسب مع عدم تزكية النفس قال تعالى (فلا تزكوا انفسكم)

(26) ويقول صلى الله عليه وسلم (انه لا يولي احدًا سأله او حرص عليه) .

فإذا كانت مشروعية الحاكم تستمد اساسًا من البيعة التي هي صورة من صور الانتخاب فإنه يصعب اتمام هذه البيعة اذا لم ترشحه الاحزاب وتعرف به لعامة المسلمين وللتأكد من توافر شروط الامامة فيه.

إن المبادئ الدستورية العامة التي تبناها الاسلام وهي الشورى والحرية والعدالة والمساواة تصعب حمايتها والحفاظ عليها في نظم تحرم الاحزاب بل ان وجود الاحزاب يضمن لها هذه المبادئ من خلال ممارستها لنشاطها في حدود الصالح العام واحكام الاسلام.

واذا كان الحاكم في صدر الاسلام قادرًا على الالمام بكل مشاكل عصره الفقهية والسياسية والادارية فإن الوضع قد تغير في العصر الحالي فالحاكم الآن في حاجة إلى من يسترشد به ويعضده والاحزاب تقوم بهذا الامر فالشورى والمعارضة وجهان لعملة واحدة هدفها تبادل الآراء بين الحاكم والمحكوم من اجل الصالح العام.

ونرى ان هذا هو الرأي المناسب ذلك ان الحديث عن تكوين الاحزاب في الاسلام لا يتم الا بعد الاتفاق على معنى حزب نفسها فالحكم على جواز الامر من عدمه يستند على تحديد معنى الكلمة.

فالحزب يعني الطائفة من الناس (28) واذا اضيف الحزب لشخص ما او لجهة فهذا يعني الطائفة التي تحمل آراء ذلك الشخص او تعاليم تلك الجهة.

وقد وردت كلمة حزب في القرآن الكريم مضافة تارة الى الله سبحانه وتعالى كما في قوله تعالى (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (29) وقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم الغالبون) (30) وتارة تجد كلمة حزب مضافة الى شيطان كما في قوله تعالى (اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هو الخاسرون) الامر الذي يعني انها كلمة لا تحمل الحسن والقبح في ذاتها ولكنها تتلون بما اضيفت إليه.

فإذا تبين معنى كلمة حزب فإن الاحزاب ان كانت هي حزب الله في مقابلة حزب الشيطان فإنه لا يجوز للمسلم الا الانضواء تحت راية حزب الله حزب الشيطان اما بافتراض تكوين جماعات وطوائف تنتمي كلها لحزب الله مع اختلافات في امور ظنية جزئية فهذا لا يعني اكثر من صورة المذاهب الفقهية التي اتفق الفقه على جوازها بشرط ان لا يعتقد كل حزب ضلال الحزب الآخر او

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت