الصفحة 28 من 33

ج- تحطيم كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية، فتحكم الناس بشرائعها وسلطانها متجاوزة بذلك روابط الوحدة الإسلامية ومقوماتها.

ولولا أمر الله بإعداد تلك القوة وقتال المشركين لهدمت صوامع الرهبان، وبيع النصارى، ومعابد اليهود. ولولا دفع الله عن المسلمين بالمجاهدين لانقطعت الصلوات في المساجد لهدمها"على قداستها وتخصيصها لعبادة الله، ولا يشفع لها في نظر الباطل أن اسم الله يذكر فيها. ولا يحميها إلا دفع الله الناس بعضهم ببعض أي دفع حماة العقيدة والوحدة الإسلامية لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها، ويعتدون على أهلها، ويفرقون وحدة صفها. فالباطل متبجج، ولا يكف ولا يقف عن العدوان؛ إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول. ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه! بل لا بد من قوة تحميه وتدفع عنه. وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان" [1] .

ولتعلم الأمة الإسلامية"إن الله سبحانه وتعالى لو شاء لهزم أعداءها بالكلام والتفل في وجوههم، بحفنة من تراب، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه أراد أن يبتلى بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ" [2] ؛ فواجب الأمة الإسلامية التراص لحماية وحدتها وعقيدتها حتى ينطلق دين الله لتحرير المستضعفين منها"ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا اجعل لنا من لدنك نصيرًا" [3] .

ذلك أن المسلمين أمة واحدة"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" [4] ، وجسد واحد يتألمون لألم بعضهم بعضًا ويتآزرون، وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة،"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [5] . وكذلك"المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك أصابعه" [6] .

(1) قطب، سيد، في ظلال القرآن، ص 2425.

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 8، ص 35.

(3) النساء: 75.

(4) الأنبياء: 92.

(5) رواه البخاري، متن فتح الباري، 10/ 438.

(6) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، حديث رقم (467) ، جـ 1، ص 182. مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، حديث رقم (2582) . جـ 4، ص 1999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت