لا بد للأمة المسلمة أن تأخذ حذرها وتعلم أن طواغيث الأرض أن يدعوها لتتوحد حتى تنطلق وتتمكن في الأرض، فيكون لها السلطان والمنطلق المؤيد بنور الحق. فستجد قوى الباطل لتتصدى لقوى الحق"يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون" [1] .
ومع هذا فلا بد للحق أن يمضي في طريقه مهما كانت وعورة هذا الطريق ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقًا"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا" [2] . وإن انثنى الحق فلا بقاء لهذه الأمة الإسلامية الواحدة التي تتداعى عليها الأمم. كما جاء في الحديث فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لثوبان:"كيف بك يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة [3] الطعام تصيبون منه". قال ثوبان"بأبي أنت وأمي يا رسول الله! من قلة بنا؟"قال:"لا أنتم يومئذ كثير، ولكن يلقى في قلوبكم الوهن"قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال" [4] .
وأمة الإسلام إن أرادت أن تحيا في ظل الوحدة الإسلامية عزيزة مكرمة، فعليها أن تسعى لوحدة متراصة لجيشها وتقوم بالتدابير والإعداد والتهيئة اللازمة له؛ وتستجيب عند كل هيعة [5] . وكذلك لا بد لهذه الأمة من أن تحي فريضة الجهاد، وتتخلص من حب الدنيا، وتقدم على لقاء الله تشوقًا، تتأسى في ذلك بسيد المجاهدين وقائد الغر المحجلين محمد صلى الله عليه وسلم، الذي اقتفى أثره المجاهدون الأولون من صحابته المكرمين ومن تبعهم بإحسان.
وإن نصر الله لآت، ولكن"للنصر تكاليفه وأعباؤه حين يتأذن الله به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه، وتهيؤ الجو حوله لاستقباله واستبقائه [6] ."ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز" [7] ."وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم" [8] ومهما تكالب الأعداء وكاد"
(1) الصف: 8.
(2) الإسراء: 81.
(3) إناء.
(4) أخرجه أبو داود، حديث رقم (40297) .
(5) استنفار
(6) قطب، سيد، في ظلال القرآن، ج 4، ص (2427) .
(7) الحج: 40.
(8) آل عمران: 126.