سبيل الله، وقد سبق لك أن عددًا من الدول اتخذت فرقًا إلكترونية من أجل دعم جيوشها في الحروب، وإذا كانت الجيوش تسعى إلى شل قدرة العدو، فإن من أقوى قدراته في هذا الزمان: قدرته الإلكترونية؛ إذ إن كثيرًا من الأمور الحيوية تدار بطريقة إلكترونية.
وعلى ذلك فالقواعد التي قررها العلماء في أحكام الجهاد في سبيل الله تطبق على هذه المسألة، وتضبط شوارد مسائلها، ولكن يبقى تنبيهات على هذه المسألة:
التنبيه الأول: أن تحديد الحربي من غيره ليس لآحاد الناس، بل هو راجع إلى أهل الحل والعقد، خاصة في هذه الأزمنة التي أصبحت فيها أغلب الدول دولًا معاهدة لا حربية، وعلى ذلك فلا يجوز الإقدام على التدمير والاختراق بمجرد أخبار تتداول بين عامة الناس، أو نداءات تطلق في هذا المنتدى أو ذاك، من غير رجوع إلى أهل الحل والعقد، ويمكننا هنا أن نستأنس بقوله تعالى:"وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا" [النساء: (83) ] . ? (35)
التنبيه الثاني: لو تم تعيين هذا البلد أنه بلد حربي، فإنه يبقى أمر آخر، وهو تحديد أن هذا الموقع تابع لهؤلاء الحربيين، وهذا وإن كان سهلًا في بعض الأحيان - كما في المواقع الحكومية، أو المواقع التي تنتهي بامتداد البلد الحربي - ولكن في أحيان كثيرة يكون من الصعوبة تحديد بلد صاحب الموقع، خاصة مع انفتاح التجارة، ووجود الشركات العالمية، والشركات المتعددة الجنسيات.
التنبيه الثالث: أن كثرة التجاوزات في مسألة إتلاف المواقع أدت إلى منع بعض المفتين منها؛ سدًا للذريعة، وهو قول متوجِّه.
وأما النوع الثاني من المواقع، وهي المواقع المشتملة على المنافع المحرمة، فكما سبق هي لا حرمة لها، ولكن هل الأولى الإقدام على اختراقها وتدميرها؟
الذي أراه أن المصلحة في كثير من الأحيان عدم الإقدام على الاختراق والتدمير، وذلك للأمور التالية: