وهي المواقع التي اختل فيها أحد الشرطين أو العنصرين، فإما أن تكون مواقع تحتوي على منفعة محرمة، كالمواقع الجنسية، أو مواقع يملكها شخص غير محترم المال، وهي المواقع التي يملكها الحربيون.
لا خلاف في أن هذه المواقع لا مالية لها إذا تحققنا أنها غير محترمة، كما أنه لا خلاف في عدم وجوب الضمان فيها إذا كانت غير محترمة.
ولكن الخلاف في مشروعية الإقدام على الاعتداء على تلك المواقع بالإتلاف أو الاختراق أو حجب الخدمة ونحوها من صنوف الاعتداء، هل هو مشروع أو لا؟
وسبب الخلاف في هذه المسألة هو: النظر في المصالح والمفاسد، فمن غلبت عنده المصالح أفتى بالمشروعية، ومن غلبت عنده المفاسد أفتى بالمنع.
وإليك خلاف الفقهاء المعاصرين في مشروعية الاعتداء على المواقع غير المحترمة:
القول الأول: جواز إتلاف المواقع إذا كانت غير محترمة، وقد أفتى بذلك جمع من المشايخ المعاصرين، ومنهم من كانت فتواه عن مواقع محرمة كالمواقع الجنسية، ومنهم من كانت فتواه عن مواقع الدول الحربية، أو عن الدول الحربية والدول التي تدعمها، وممن قال بهذا القول (21) مفتي السعودية سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ (22) ، ولجنة الفتوى في الأزهر (23) . (24)
القول الثاني: عدم جواز اختراق المواقع غير المحترمة، وهذا القول قال به بعض المفتين المعاصرين. (25)
أدلة القولين:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أن هذا الفعل داخل في عموم قوله تعالى:"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران: (104) ] . (26)
الدليل الثاني: عموم قوله تعالى:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ..." (27) ، وتدمير المواقع التي تدعو إلى الفساد داخل في هذا العموم. (28)