في أحيان كثيرة يستطيع القراصنة الإلكترونيين (?) اختراق الموقع الإلكتروني والاستيلاء على محتويات هذا الموقع، ويصبح كأنه المالك الأصلي لهذا الموقع.
وأغلب الأحيان يستطيع مالك الموقع الأصلي أن يسترجع موقعه بعد مدة، وذلك عن طريق مراسلة الشركة المستضيفة لموقعه، ومن ثَمَّ ترسل الشركة المضيفة له اسم مستخدم وكلمة مرور جديدة على بريده الخاص الذي اختاره صاحب الموقع في البداية. ولكن قد تكون قدرات القرصان الإلكتروني عالية، والاحتياطات الأمنية لصاحب الموقع ضعيفة فيضيع الموقع منه، أوقد يضطر صاحب الموقع إلى اللجوء إلى القضاء لاستعادة الموقع، أو سلوك إجراءات طويلة من أجل إرجاع الموقع، خاصة إذا كان الموقع مملوكًا لشركة معروفة، والموقع مسجلًا باسمها، فتتمكن الشركة في النهاية من استرجاع الموقع، (36) ولكن المشكلة تكمن إذا كان الموقع مسجلًا باسم افتراضي، ثم تم الاستيلاء على الموقع، وعلى البريد الخاص بصاحب الموقع.
في المبحث السابق كان الكلام في حكم الاختراق، وفي هذا المبحث سأتكلم في عقوبة من اخترق موقعًا محترمًا.
إذا تمّ اختراق الموقع ثم تم الاستيلاء عليه، وحجب صاحبه من التحكم فيه، وأصبح الذي يتحكم في الموقع ويديره هو القرصان الذي استولى عليه، فما الحكم في هذه الصورة؟
الذي أراه في هذه الصورة أن يطبق عليها أحكام الغصب (37) ، فالموقع وإن كان موقعًا افتراضيًا فهو يتمتع بكثير من خصائص الموقع الحقيقي، والضرر الذي يترتب على الاستيلاء على الموقع الافتراضي قد يكون مماثلًا للاستيلاء على المكان الحقيقي أو أكثر.
ومن الأحكام التي ترتب على الغصب: (38)
أولًا: يجب على الغاصب رد المال المغصوب إلى من غصبه منه، فيجب إرجاع المغصوب إلى محله الذي غصبه منه، وحتى وإن كان ذلك المكان بعيدًا. (39)