الصفحة 14 من 21

ومال اليتيم، والمال المعدّ للاستغلال. (46)

وإذا أردنا تطبيق هذا الخلاف على مسألتنا هذه فإنه يمكن القول:

-إن مذهب الجمهور هو أن المستولي على الموقع يجب عليه أجرة الموقع في مدة الغصب؛ لأنه فوّت على صاحب الموقع منفعة متوقعة في تلك المدة.

-وأما مذهب متقدمي الحنفية فهو أنه لا ضمان عليه، فلا يجب عليه دفع أجرة تلك المدة.

-وأما مذهب متأخري الحنفية فهو أن الموقع إذا كان وقفًا، أو كان ليتيم، أو كان الموقع من المواقع التي تأجر خدماتها عبر الإنترنت، مثل مواقع الاستضافة، أو المواقع ذات الاشتراك المدفوع، فإنه يجب على المستولي على الموقع دفع الأجرة عن تلك المدة التي غصب فيها الموقع.

أما إن كان الموقع ليس وقفًا، وليس مالًا ليتيم، وليس معدًا للاستغلال فإنه لا يجب عليه الضمان عند متأخري الحنفية.

والراجح - والله أعلم -? هو القول الأول.

ثالثًا: التعزير: التعزير عقوبة غير مقدرة شرعًا على فعل شيء محرم، والغصب من الأمور المحرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وعلى ذلك فإن للقاضي أن يعزر الغاصب بما يراه مناسبًا له من العقوبة، ورادعًا لغيره من الإقدام على مثل هذا الفعل، وقد نصّ بعض العلماء على تعزير الغاصب، حتى وإن عفا عنه صاحب الحق. (47)

المطلب الثاني: اختراق الموقع مع إفساد محتوياته.

إذا تم اختراق الموقع، ثم قام المخترق بإتلاف محتويات الموقع، فإن المعتدي يعاقب بثلاثة أمور:

الأمر الأول: ضمان ما أتلفه، فيلزم المعتديَ على المواقع بالإتلاف ضمانُ ما أتلفه من برامج ومعلومات وبيانات، والضمان يكون بدفع قيمة ما كان قيميًا، ومثل ما كان مثليًا.

ويلحظ هنا أن أكثر المواقع تحتفظ بنسخة من الموقع احتياطًا؛ وذلك تحسبًا لمثل هذه الحالات، وهنا يجب على المعتدي فقط إعادة الموقع إلى ما كان عليه قبل الاعتداء، فيدفع قيمة إرجاع الموقع إلى وضعه السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت