الدليل الثالث: أن تتبع المواقع الفاسدة من أجل إتلافها قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، فقد يعلق بقلب الإنسان منها شيء، وتكون المفسدة التي حدثت من اطلاعه على تلك الأمور أعظم من مفسدة الإتلاف. (34)
الموازنة بين الأقوال والترجيح:
1.كلا الفريقين يرون أن هذه المواقع لا مالية لها، وأنها أموال غير محترمة شرعًا.
2.كما أن الجميع نظر إلى المصالح في هذه المسألة، وأعمل المصالح بحسب ما يراه هو أنه الأقرب لتحقيق المصلحة ودفع المفسدة، أو ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.
3.ولكنهم اختلفوا بناء على نظرتهم إلى الفعل الذي يحقق أكبر قدر من المصالح، أو يدفع أكبر قدر من المفاسد. فالمجيزون لتدمير المواقع غير المحترمة في الشريعة رأوا أن ذلك يحقق أكبر قدر من المصالح، ويدفع الضرر الحاصل من هذه المواقع، كما أنه من الجهاد في سبيل الله، مع تنبيههم إلى أن هذا الفعل يجب ألا يترتب عليه مفسدة أعظم.
وأما المانعون فرأوا أن المفاسد التي قد تترتب على هذا الفعل هي أعظم من المفاسد التي تترتب على الترك، وعلى ذلك غلبوا جانب الترك؛ لأنه أعظم مصلحة.
4.والذي أراه راجحًا - والعلم عند الله - ألا يحكم على هذه المسألة بعمومها، بل يقال: إن الحكم يدور على قواعد: إعمال المصالح ودرء المفاسد، فمتى غلبت مصلحة الاختراق عمل به، ومتى غلبت مفسدته ترك.
5.وإذا أردت تطبيق هذا الضابط على الواقع المشاهد في تدمير المواقع فإني أقول - ومن الله أستمد التوفيق:
إن المواقع غير المحترمة - كما سبق - إما مواقع لأناس حربيين، وإما مواقع مشتملة على أمور محرمة كالطعن والافتراء على هذا الدين الحنيف، وكالمواقع الجنسية، وغيرها.
وإذا نظرنا إلى النوع الأول، وهي مواقع الحربيين، فلا اعتراض - حتى عند المانعين - على أن الهجمات الإلكترونية إذا كانت بضوابطها الشرعية داخلة في الجهاد في