يكون تارك صلاة، وقد يكون علمانيًّا في مفاهيمه وأفكاره، وقد يكون مقترفًا للكبائر .. وقد يكون .. وقد يكون ..
وكما يمرّ الناس بمرحلة الطفولة قبل مرحلة البلوغ والنضج، ففي بعض البلاد الإسلاميّة يمرّ الناس بمرحلة حفظ القرآن الكريم قبل كلّ شيء في حياتهم .. ثمّ لا ترى في مجتمعهم أثرًا للقرآن أو خبرًا: فمجتمعهم مجتمع احتراب وسفك للدماء، والجهل والتخلّف، والفقر والمرض، عناوين بارزة في حياة الناس .. وأنواع العلل الاجتماعيّة تنخر في بنيان الأمّة من جميع الأطراف .. بصورة لا تجد فيها مكانًا للقرآن، ولا لآية واحدة ..
ورأيت فيما رأيت رجلًا من التجّار كان يحفظ القرآن في طفولته، ثمّ اشتغل بالتجارة، ولم يعد يصله بالقرآن ودينه شيء .. وهو اليوم يحارب أولاده لتمسّكهم بدينهم، ومحافظتهم على صلاتهم، وإقبالهم على طاعة ربّهم.!
ورأيت فيما رأيت أيضًا رجلًا يحفظ القرآن، وهو على حظّ من الثقافة الإسلاميّة غير قليل، ويرأس مؤسّسة تجارية، ولكنّ تعامله مع الناس، ومع مرءوسيه على وجه الخصوص لا يلتقي مع أخلاق القرآن، وآداب القرآن.! يظلم الناس، وينتقص حقوقهم، ويعتدي على أموالهم .. ولا يبالي في سبيل مصالح دنياه الموهومة بشيء من مبادئ القرآن وأحكامه ..
ورأيت بعض الشباب من يتباهى بحفظه للقرآن، وهو لا يتورّع عن عقوق الوالدين، ويستهتر بالصلاة، وبعضهم لا يبالي بالمحافظة على صلاة الجماعة، ومنهم من لا ترى في أخلاقه وسلوكه، ما يلتقي مع القرآن أو يقاربه ..