قال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ـ وهو وأبوه من الثقات الأثبات ـ: قال لي أبي:"يا بنيّ! ائت الفقهاء والعلماء، وتعلّم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإنّ ذاك أحبُّ إليّ لك من كثير من الحديث".
وقال الإمام ابن المبارك رحمه الله:"نحن إلى قليل من الأدب أحوج منّا إلى كثير من العلم".
وروى أبو نعيم في ترجمة الإمام مالك أنّه قال لفتىً من قريش:"يا ابن أخي تعلّم الأدب قبل أن تتعلّم العلم".
وحكى صنيع أمّه معه فقال:"كانت أمّي تعمّمني، وتقول لي:"اذهب إلى ربيعة، فتعلّم من أدبه قبل علمه"."
وقال الإمام ابن المبارك رحمه الله:"من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة".
ومن كلام علماء التربية:"ما فاز من فاز إلاّ بالأدب، وما سقط من سقط إلاّ بسوء الأدب" [1] .
وجاء عن بعض السلف: أنّ أهل الجنّة يدخلون الجنّة بعد فضل الله تعالى بأعمالهم، ويرثون درجاتها ومنازلها على حسب أدبهم"."
ومن مواقف السلف في أخذ طلاّبهم بالأدب قبل العلم: ما ذكره البرهان البقاعيّ أنّه سأله بعض الأعاجم أن يقرأ عليه، فأذن
(1) ـ المرجع السابق ص/168/.