فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 178

له، فجلس متربّعًا، فامتنع عن إقرائه، وقال له:"أنت أحوج إلى الأدب منك إلى العلم الذي جئت تطلبه" [1] .

قصّة أستاذنا الشيخ عبد الرحمن زين العابدين رحمه الله مع بعض الذين يحملون الألقاب العلميّة، ولم يتأدّبوا بآداب العلماء، فرفض إقراءهم للنحو.

وعندما سئلت السيّدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت:"كان - صلى الله عليه وسلم - خلقه القرآن"، وفي رواية زيادة: يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه"."

فلو نظرنا إلى الأحكام والآداب التي جاء بها الإسلام، وحثّنا على التحلّي بها، لرأينا أنّها جمال الحياة وزينة الإنسان، وسرّ قبوله بين الناس ومحبّة الناس له.

ـ فضل حفظ القرآن الكريم بشهادة بعض المعاصرين:

ـ فمن أهمّ آداب طالب القرآن:

1 ـ الإخلاص لوجه الله تعالى، وابتغاء مثوبته.

2 ـ الامتثال والعمل. {واتّقُوا الله ويُعلّمُكُم الله} ومن كلام عيسى ابن مريم عليه السلام:"من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم".

ـ منهج السلف في تلقّي القرآن وأخذه: وقد حَدّثَنا الإمامُ عبدُ اللهِ بنُ حبيبٍ، أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيّ رحمهُ اللهُ عن طريقة السلف في تلقّي القرآن الكريم وتلقينه فقَالَ:"حدّثَنا الذينَ كَانُوا يُقرِئُونَنا القُرآنَ، كعُثمانَ بنِ عَفّانَ، وعبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ، وغيرِهما - رضي الله عنهم -، أنّهُم كَانُوا إذا تَعلّمُوا مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَشرَ آياتٍ لم يُجاوِزُوهَا حتّى يَتعلّمُوا ما فِيها مِنَ العِلمِ والعَمَلِ، قَالُوا: فتَعلّمْنا القُرآنَ والعِلمَ والعَمَلَ جميعًا" [2] .

3 ـ الوقوف عند حدود القرآن والتأدّب بآدابه. فممّا وصف به عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه:"أنّه كان وقّافًا عند كتاب الله".

ـ أثر التأدّب بآداب القرآن في حياة الشابّ وعلاقاته:

1 ـ أن ذلك يكون برهان صدقه وإخلاصه: وكثير من الناس يلتبس عليهم أمر الإخلاص، وتخدعهم نفوسهم، وهذا ميزان لا يخدع.

2 ـ توفيق الله تعالى له إلى المزيد من الخير، لأنّ ذلك نوع من الشكر: {لئِن شكَرتم لأزِيدَنّكُم} .

3 ـ تأثّر الناس بسلوكه ودعوته، واستجابتهم لنصحه وتذكيره.

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون".

وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنّه قال:"إنّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربّهم، فكانوا يتدبّرونها بالليل، وينفّذونها في النهار".

(1) ـ ذكر ذلك العلاّمة المناويّ في فيض القدير 1/ 225/ نقلًا عن كتاب:"أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين"للشيخ محمّد العوّامة ص/167/.

(2) ـ رواه الإمام عبدالرزّاق في مسنده عن معمر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت