فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 178

استرجع، وإذا جُهِل عليه حلُم، وإذا علِم تواضع، وإذا علّم رفق، وإذا سُئل بذل.

شِفاءٌ للقاصدِ، وعونٌ للمسترشِدِ، حليفُ صدقٍ، وكهفُ برّ، قريبُ الرضا في حَقّ نفسِه، بعيدُ الهمّةِ في حقّ الله تعالى، نيّته أفضل من عمله، وعمله أبلغ من قوله، موطنه الحقّ، ومعقله الحياء، ومعلومه الورع، وشاهده الثقة، له بصائر من النور يبصر بها، وحقائق من العلم ينطق منها، ودلائل من اليقين يُعبّر عنها" [1] ."

وختامًا؛ فإنّ صورة الأدب قد تحدّها الكلمات، وتنبئ عنها الإشارات، ولكنّ حقيقته لا تحيط بها العبارات، ولا تحصرها الكلمات، وإنّما هو سرّ باطن، وسلوك حميد ظاهر، ينتظمّ كلّ شأن ويجمّل كلّ حال ..

وينبغي أن يعلم كلّ طالب للقرآن أنّ الآداب العالية لا تنبت في النفس جملة واحدة، وإنّما هي كالغرسة الطيّبة، يتعهّدها الزارع يومًا بعد يوم، ويكون شديد الحرص عليها، والحماية لها من كلّ ما يضرّ بها، حتّى يقوى ساقها، ويشتدّ عودها .. ولا شيء يبلّغ الطالب مراده، ويصل به إلى غايته كصدقه وإخلاصه، يقول الله تبارك وتعالى: {والذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنهدِيَنّهُم سُبُلَنا، وإنّ الله لمَعَ المحسِنِينَ (69) } العنكبوت.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

(1) ـ الحارث المحاسبيّ"رسالة المسترشدين"ص/102 ـ 103/ بتحقيق الشيخ عبد الفتّأح أبو غدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت