الصفحة 24 من 31

يأتي إلا قبيل العصر ثم يتناول غداءه ثم يصلي العصر وبعده ينام حتى صلاة العشاء ثم يذهب بعدها إلى أصحابه في الاستراحة ليسهر ويأنس بهم ثم يأتي بساعة متأخرة من الليل وقد نام الأولاد بعد طول انتظار. تمر الدقائق والثواني ثقيلة أشعر في هذه اللحظات بأرقٍ ووحشة انتظر متى يفتح الباب ليدخل علينا الأب المنتظر فيرمي بجسده ليغط في نوم عميق، تقول: ما أقساها من لحظات، نعم والله ما أقساها من لحظات، وما أملها من حياة، هذا هو برنامجنا اليومي فكيف أحلم بحياة زوجية سعيدة؟ وكيف سنعلم أولادنا ونربيهم، والهموم تطاردنا والوحشة تقتلنا، حياتنا لا يعلم بها إلا الله، فإلى الله المشتكى 0000 إلى آخر كلامها.

معاشر الموظفين، ولم تقف الشكوى عند الزوجات بل حتى الأولاد والبنات، فهذه فتاة، تقول: أنني في العشرين من عمري لم أشعر يومًا من الأيام بحنان أمي أو عطف أبي الذي يعمل طول النهار، ويقضي الليل في الاستراحات والديوانيات وأمي مدرسة وتصر على العمل وترك البيت وهي لا تدري تهملنا وتتسبب في خراب أسرتنا، فقد وصل بهما الأمر أنهما لا يسألان عن أحوالي أبدًا، لقد أصبحت تائهة وسط مشاغل الأبوين، لا أجتمع معهما على مائدة الطعام إلا قليلًا، أشعر أنني في مستشفى أو في دار إيواء، أنها بيئة صعبة تغرقني وتجعلني حزينة دائمًا فمن ينتشلني منها 0000 إلى آخر كلامها.

ويعلم الله بقي مئات الشكاوى والآهات لدى الكثير من الأمهات والزوجات والأولاد والبنات حول هروب الموظفين للمقاهي أو الاستراحات وهي قضية الساعة، وليس الحديث عنها الآن، لكن بعض الموظفين يحتج، فيقول: لقد وفرت لهم كل شيء، وأنفقت عليهم بكل سخاء وكرم، المسكن الجميل، والطعام الوفير، والمركب الوثير، والمال الكثير، وكل وسائل المتعة والترفيه والتدليل، فماذا ينقصهم وماذا يريدون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت