حقيقة في مجملها صحيحة للأسف، وهذا الفارق الملحوظ لا اظنه يحتاج إلى دراسة أو تقصي لاثباته، بل يعرفه كل من زار تلك البلاد أو تعامل معها، فمثلًا نسمع نحن عن اليابان قول من يقول: إن من أسباب تفوقهم في هذا العصر أي التفوق الإداري الوظيفي، هو نظام العمل لديهم فنظرتهم له كعبادة مقدسة، فهم يعملون ساعات العمل بل دقائقه بجد وأمانة في الوقت الذي يبلغ عطاء البعض في بعض البلاد العربية في وظيفته بمعدل نصف ساعة فقط من الثمان ساعات التي يجلسها على المكتب. والكثيرون يتسائلون كما نتسائل لماذا تفوقت دول الغرب وعلى رأسها أمريكا ودول الشرق وعلى رأسها اليابان على الأمة الإسلامية بالاقتصاد والإدارة والعمل الوظيفي؟
وجواب هذا التساؤل لا يتم في درس أو محاضرة ولكن يمكننا القول باختصار: لقد تصدرنا العالم يومًا ما ولا نريد أن نبكي على الأطلال، بل نريد أن ندرس الأسباب ونحاول أن نسترجع هذه الصدارة نعم تصدرنا العالم يومًا ما، وكان ملوك وأمراء أوربا يرسلون أبنائهم للدراسة وتعلم اللغة العربية في بلاد المسلمين، بل كانوا يتفاخرون فيما بينهم بالحديث باللغة العربية، واليوم العكس مع الأسف فما الذي حدث هل لكل زمان دولة ورجال كما يقال، لن أخوض في أسباب تقصيرنا فنحن أعرف بها من غيرنا، ولعل مضامين الحديث مع الموظفين يتضح الكثير من هذه الأسباب، ولكن للفائدة ولوضع لبنة في بناء إعادة الصدارة سنتحدث باختصار عن أهم أسباب نهضتهم الإدارية والتنظيمية والتي نوجزها فيما يلي:
أولًا: الاهتمام بالإنسان واحترامه ومعاملته بهذه الصفة التي خلقه الله عليها، فتركز هذه الدول على نفسيته وشخصيته وأسرته ومستقبله المعيشي وتأهيله العلمي والعملي حتى لو كان عاطلًا عن العمل.