الصفحة 14 من 31

أيها الموظفون، أيها المدراء، أيها المسؤولون، اتقوا الله فيما وليتم عليه، وضعوا الرجل المناسب في المكان الجدير به، فلا يسند منصب ولا وظيفة إلا لصاحبه الذي تترقى به كفاءته وصفاته، فلا اعتبار للمجاملات والمحسوبيات، حتى الصحبة لا ينظر إليها، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - اعتذر لأبي ذر لما طلب أن يستعمله بل وحذره من خطر ذلك عليه، مما يعرفه عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون الرجل حسن السيرة، وحسن الإيمان لكنه ليس أهلًا للمنصب، فيوسف عليه السلام، رشح نفسه لإدارة المال، ولم يذكر نبوته وتقواه، بأني شيء طلبها إذا؟ بل طلبها بحفظه وعلمه، قال: {أجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} فالأمانة تعني أن تختار الأحسن، فإذا عدلنا عن الأحسن إلى غيره بهوى أو رشوة أو قرابة، فهي والله خيانة للأمة وخيانة للأمانة بتنحية القادر وتولية العاجز.

عن معقل بن يسار، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: (( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة ) )وفي رواية لمسلم: (( ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم أو ينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة ) ). فيا كل مدير، ويا كل مسؤول، ورئيس، أن الأمة التي لا أمانة فيها هي التي تنتشر فيها الرشوة وتهمل الأكفاء وتبعدهم وتقدم من ليسوا أهلًا للوظائف والمناصب، وهذا من علامات الساعة، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) )فقال: وكيف إضاعتها؟ قال: (( إذا وسّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة ) )فالأمة التي لا أمانة فيها هي التي تعبث فيها الشفاعات بالمصالح وتطيش بإقدار الرجال الأكفاء لتهملهم وتقدم من دونهم، فتنبهوا واحذروا وأخلصوا.

نسأل الله أن يعينكم ويسددكم فأنتم على ثغر جسيم، وخير عظيم، متى صدقتم واستعنتم بالله، فكونوا عند حسن ضن ولاة أمركم وثقة أهلكم وجماعتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت