فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 42

قال الشافعي مستدلًا بهذا الحديث:"إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى؛ لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئا فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها."

وإنما تكون الغفلة في الفرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس إن شاء الله" [1] ."

ب- وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» [2] .

والملاحظ أن هذه النصوص المتقدمة تدل على أصلين عظيمين:

الأصل الأول: وجوب اتباع الجماعة ولزومها، وتحريم مفارقتها ومخالفتها.

والأصل الثاني: عصمة هذه الأمة عن الخطأ والضلالة.

وهذان الأصلان متلازمان: فإن قول الأمة مجتمعة لا يكون إلا حقا، وكذلك فإن العصمة إنما تكون لقول الكل دون البعض.

وههنا مسألتان:

المسألة الأولى: أن هذه النصوص أفادت أن العصمة ثابتة للأمة دون

(1) "الرسالة" (475، 476) .

(2) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في"سننه" (2/ 1303) برقم (3950) ، وأبو داود في"سننه" (4/ 98) برقم (4253) ، والترمذي في"سننه" (4/ 466) برقم (2167) ، وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة بألفاظ متعددة حتى عده بعض أهل العلم من قبيل المتواتر المعنوي، مع أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من نظر كما قال ذلك الحافظ العراقي، وللحديث شواهد في الصحيحين كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ... » وقد تم تخريجه (ص 18) . انظر:"المنهاج"للبيضاوي، وانظر معه:"الابتهاج"للغماري (180) وما بعدها، و"تخريج أحاديث المنهاج"للعراقي (22) ، و"تحفة الطالب"لابن كثير (145) وما بعدها، و"المعتبر"للزركشي (57) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت