فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 42

اشتراط عدد معين، بل إن أهل الإجماع متى ثبت اتفاقهم وجب اتباع قولهم وثبتت العصمة لهم , وبناء على ذلك فلا يشترط لصحة الإجماع أن يبلغ المجمعون عدد التواتر [1] ؛ لأن الدليل الشرعي لم يشترط ذلك، بل إنه علق العصمة على الإجماع والاتفاق فقط [2] .

والمسألة الثانية: أن هذه النصوص تدل على أن الإجماع حجة ماضية في جميع العصور، سواء في ذلك عصر الصحابة وعصر من بعدهم [3] .

(1) خلافا لما ذهب إليه بعض المتكلمين من القول باشتراط أن يبلغ المجمعون عدد التواتر أخذا بالدليل العقلي وهو كون هذا العدد يستحيل على مثلهم الاجتماع على خطأ، وهذا لا يصح لأن الإجماع إنما ثبت بالدليل الشرعي فلا يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر كما دل عليه الدليل الشرعي. انظر المراجع الآتية في التعليق الآتي.

(2) انظر:"المسودة" (317) ، و"روضة الناظر" (1/ 346) ، و"شرح الكوكب المنير" (2/ 252) .

(3) نقل عن الإمام أحمد قوله المشهور:" «من ادعى الإجماع فهو كاذب» وقد حملها أهل العلم على عدة أوجه، لكونه - عليه رحمة الله - يحتج بالإجماع ويستدل به في كثير من الأحيان مع أن ظاهر هذه المقالة منع وقوع الإجماع، ومن هذه الأوجه:"

أنه قال ذلك من باب الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو أنه قال ذلك في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، ويدل على ذلك تتمة كلامه السابق، إذ يقول:"من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول:"لا نعلم الناس اختلفوا"إذا هو لم يبلغه."

ونقل عنه أيضا أنه قال:"هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون؟"ولكن يقول:"لا أعلم فيه اختلافا"فهو أحسن من قوله:"إجماع الناس".

لذلك يقول الإمام الشافعي:"وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول: هذا أمر مجتمع عليه، قال: لست أقول ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالما أبدا إلا قاله لك وحكاه عمن قبله؛ كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا""الرسالة" (534) فعلم بالنقل عن هذين الإمامين أن الواجب الاحتياط في نقل الإجماع والتثبت في ادعائه، فإن الجزم باتفاق العلماء وإجماعهم من قبيل عدم العلم وليس من قبيل العلم بالعدم، لا سيما وأن أقوال العلماء كثيرة لا يحصيها إلا رب العالمين، وعدم العلم لا حجة فيه، فلذلك كانت العبارة المختارة في نقل الإجمال أن يقال: لا نعلم نزاعًا، أما أن يقال:"الناس مجمعون"فهذا إنما يصح فيما علم واشتهر ضرورة الاتفاق عليه.

قال ابن القيم:"وليس مراده - أي: الإمام أحمد - بهذا استبعاد وجود الإجماع، ولكن أحمد وأئمة الحديث بلوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها، فبين الشافعي وأحمد أن هذه الدعوى كذب، وأنه لا يجوز رد السنن بمثلها"."مختصر الصواعق" (506) .

انظر:"المسودة" (316) ، و"مجموع الفتاوى" (19/ 271، 20/ 10، 247، 248) ، و"مختصر الصواعق" (506، 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت