وصل الشيخ إلى ابنته «روض» زوجها يعمل مزارعًا. استقبله الرجل بترحاب شديد. نظر الشيخ إلى ابنته، أطال النظر إليها، أطفالها حاموا حوله، داعبهم، جلسوا جميعًا متجاورين، أشعل الرجل لوالد زوجته النار ليتدفأ، «روض» سعيدة بأبيها، تلتصق به، سأله الشيخ:
-كيف حالك يا ولدي؟
ابتسم الرجل، وبخشبة طويلة أخذ يقلب النار منتشيًا، قال:
-والله يا عمي، أنا في أحسن حال لو أُرسل المطر، فأروي زرعي وأعمل في الأرض وآتي بالخير لي ولأطفالي، ولكن إن أُمسك المطر فذلك دمار لي ولأطفالي، فأبقى طيلة الشهور مكدرًا، لا أجد كسرة خبز، أو كسوة لجسدي، وأبقى في أرضي ولا شيء سوى قسوة الشمس الحارقة التي تحيل الأرض إلى صخور صلبة قاسية، وأسير حينذاك هائمًا، أبحث عمن يعطيني ما يسد رمق الجوع، أو يكسو عري الجسد.
فادع الله لي - أيها الشيخ - بأن تجود السماء لي بغيثها.
في الصباح ذهب الشيخ إلى ابنته الأخرى «زينب» ، الذي يعمل زوجها فخارًا، قابله الرجل بترحاب شديد، شد على يده. أقبلت ابنته «زينب» ، ضمته لصدرها في حنان، جلسوا معًا. سأل الشيخ الرجل:
-كيف حالك يا ولدي؟
تنهد الرجل، قال: