الصفحة 1 من 150

موقع المختار الإسلامي

راشد بن عبد الرحمن البداح

إننا بحمد الله نتقلب صباح مساء بنعم من الله تترى، لا نستطيع لواحدة منها شكرًا، ولا لعدِّها قدرًا: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) .

والنعم ثلاثة أصناف: نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها لا يشعر بها. [1]

وسنذكِّر أنفسنا في هذه الكلمات بنعمة حاضرة حاصلة لنا في هذه الأيام بالذات، وكثير منا لم يشعر بها أو يستشعرها؛ ألا وهي نعمة الدفء في الأبدان والمساكن والمساجد والمراكب وأماكن الدراسة والعمل وغير ذلك، قال ربنا - سبحانه وتعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) أي مما تتخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها من الثياب والفرش والبيوت [2] ، ولولا رحمة الله لأهلكتنا هذه العوارض.

ولأجل أن نعرف مدى ضعفنا وعجزنا عن القيام بمصالحنا ودفعنا للأذى عن أنفسنا لولا العون والإحسان من الله الكريم المنان؛ لأجل أن نعرف ذلك: فلننظر كم نلبس ونشتري من وسائل التدفئة من أخمص أقدامنا إلى مفارق رؤوسنا، ولننظر كم من الأموال التي تبذل لذلك، ثم لننظر كم من الأمراض والآفات التي تحصل بعد فعل الأسباب للوقاية من البرد .. وحينها نوقن حقًا بقول ربنا الغني الحميد: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت