موقع المختار الإسلامي
إتحاف الورى بما جاء في فصلي الصيف والشتا
عبد الله بن جار الله آل جار الله
مقدمة
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خِلفةً لِمن أراد أن يذَّكر أو أراد شُكُورًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحْده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجْمعين، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعدُ:
فإن الله - تعالى - بحكمته ورحمته خَلَقَ الليلَ والنهار، والشمس والقمرَ، وجعل الظلماتِ والنور، والحرَّ والبرد، في الشتاء والصيف؛ لحِكَمٍ عظيمة، ومنافعَ جسيمةٍ، فهذه المخلوقات من آياته، ودلائل قدرته وعظمته وتوحيده، وفيها مصالحُ للعباد في ليلهم ونهارهم، في أمور دينهم ودنياهم.
ففي الحَرِّ تحلّل الأخلاط، والبرد لجمودها؛ كما قال ابن الجوزي - رحمه الله - وقال ابن القَيِّم - رحمه الله - تعالى - في [مفتاح دار السعادة، ص 203] :"ومن آياته - سبحانه - وتعالى - الليلُ والنهار، وهما مِن أعجب آياته، وبدائع مصْنوعاته؛ ولهذا يُعيد ذِكرهما في القرآن ويبديه؛ كقوله - تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ) [فصلت:37] ، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) [الفرقان:47] ، وقوله - عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [الأنبياء:33] ، وقوله - تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) [غافر:61] ، وهذا كثيرٌ في القرآن."