الصفحة 76 من 150

ثم تأمَّل هذا الفَلَك الدَّوَّار بشمْسِه وقمرِه، ونجومِه وبروجه، وكيف يدور على هذا العالَم هذا الدوران الدائم إلى آخر الأجل، على هذا الترتيب والنظام، وما في طي ذلك من اختلاف الليل والنهار والفصول، والحرّ والبَرد، وما في ضمن ذلك من مصالِح ما على الأرض من أصناف الحيوان والنبات!

ثم تأمَّل الحكمة البالغة في الحر والبَرد، وقيام الحيوان والنبات عليهما، وفكِّر في دخول أحدهما على الآخر بالتدريج، والمُهْلَة حتى يبلغ نهايته، ولو دخله عليه مُفاجأة لأضرَّ ذلك بالأبدان وأهلكها، وبالنبات، كما لو خَرَج الرجلُ من حَمَّام حار إلى مكان بارد، ولولا العنايةُ والحكمة والرحمة والإحسان، لَما كان ذلك، فلله الحمدُ على ذلك.

وبناء على ما تقدَّم وما سيأتي من الأحكام المشروعة في الصيف والشتاء، وما فيهما منَ الآيات والعِبَر والفوائد؛ فقد لَخَّصْتُ مما كتبه الشيخ عبدالرحمن بن أحمد بن رجب في كتابه [لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف] ، فقد تَكَلَّم عن وظائف الشهور، ثم قال: ويلتحق بوظائف شهور السنة الهلالية وظائفُ فصول السنة الشمسية، وفيه ثلاثة مجالس:

المجلس الأول: في ذكر فصل الربيع، المجلس الثاني: في ذكر فصل الصيف، المجلس الثالث: في ذكر فصل الشتاء، فذَكَر ما يخص كلَّ فصل من فضائلَ وأحكامٍ، فلخَّصْتُ من فصلي الصيف والشتاء ما تيسَّر ببعض تصرُّفٍ وزيادة مما يفيد القارئ، وسميته:"إتحاف الورى بما جاء في فصلي الصيف والشتا"، وهى مستفادَة من كلام الله - تعالى -، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام المحقِّقين من أهْل العلْم، أسأل اللهَ - تعالى - أن ينفع بها مَن كتبها أو طبعها، أو قرأَهَا أو سمعَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت