الصفحة 77 من 150

وقد أضفتُ إليها كلمة من"صيد الخاطر"؛ لابن الجوزي، بعنوان:"خطأ المبالغة في اتِّقاء الحر والبرد"، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحْبه أجْمعين.

ما جاء في فصل الشتاء:

روى الإمام أحمد من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الشتاء ربيعُ المؤمن ) )؛ وأخرجه البيهقي وغيرُه، وزاد فيه: (( طال ليلُه فقامَه، وقصر نهارُه فصامَه ) ).

إنما كان الشتاءُ ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، وينزِّه قلبَه في رياض الأعمال الميسَّرة فيه، كما ترتع البهائمُ في مرعى الربيع، فتسمن وتصلح أجسادُها، فكذلك يصلح دينُ المؤمن في الشتاء؛ بما يسَّر الله فيه منَ الطاعات؛ فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقَّة ولا كلفة تحصل له من جوع ولا عطش؛ فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقَّة الصيام، وفي المسند والترمذي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصِّيام في الشتاء الغنيمة الباردة ) )، وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول:"ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى، فيقول: الصيام في الشتاء".

ومعنى كونها غنيمةً باردة: أنها غنيمة حصلتْ بغير قتال، ولا تَعَب ولا مشقة، فصاحبُها يحوز هذه الغنيمةَ عفوًا صفوًا بغير كُلفة.

وأما قيام ليل الشتاء، فلطولِه يُمكن أن تأخذ النفْسُ حظَّها من النوم، ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة، فيقرأ المصلِّي وردَه كلَّه من القرآن، وقد أخذتْ نفسُه حظَّها منَ النوم، فيجتمع له فيه نومُه المحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت