الصفحة 147 من 150

موقع المختار الإسلامي

عبد المجيد بن عبد العزيز الدهيشي

الخطبة الأولى:

أما بعد: فإن مما لا شك فيه أن الإنسان مجبول على طلب ما ينفعه، والبعد والتجافي عما يضره ويزعجه، وهذه فطرة بشرية، أشار إليها القرآن الكريم في قوله - تعالى:"وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ" [العاديات: 8] ، ومما اعتاد الناس وألفوا أن يتقوا الشتاء وبرده المؤذي، فما إن تبدأ رياح الشمال في الهبوب بنسماتها الباردة وسياطها اللاذعة، إلا ويهرع الناس إلى خزانات ملابسهم الشتوية، ويسارع الناس إلى الأسواق لاقتناء ما نقص من الملابس الواقية أو أجهزة التدفئة المتنوعة، وهذا موسم يتكرر كل عام، لا يسع المسلم إلا أن يعمل فكره ونظره فيه، فيقف متأملًا وآخذًا العبرة.

وقد امتدح القرآن الكريم ذوي العقول والألباب الذين يتفكرون في مخلوقات الله ويأخذون العظة والعبرة مما حولهم في آيات كثيرة، وإليكم أيها الأحبة هذه الوقفات الوجيزة حول ما نعايشه الآن من برودة الشتاء.

الوقفة الأولى: إن مجيء الشتاء وعودته إلينا، يعني انقضاء عام كامل بفصوله المختلفة، وهذا يشعرنا بضرورة تذكر المصير المحتوم والنهاية الأكيدة التي تصير إليها كل المخلوقات"يُقَلّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذالِكَ لَعِبْرَةً لاوْلِي الابْصَارِ" [النور: 44] ، فيا سعادة من استعد بالخيرات وقدم أمامه الأعمال الصالحات، ويا خسارة من فرط في عمره وضاعت عليه لحظات حياته وقتل أوقاته فراحت هباءً منثورًا، حسراتها تبقى، ولذائذها تفنى، وما أجمل هذه الكلمات التي وجهها قائلها للمتكاسل عن طلب العلم قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت