موقع المختار الإسلامي
حازم بن أحمد القادري
بسم الله الرحمن الرحيم الشتاء بستان الطاعة وميدان العبادة الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مكور الليل على النهار تبصرة لأولي القلوب والأبصار أحمده - سبحانه -: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرحمن: 17] . قال مجاهد: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.
والله - سبحانه - رب الدهر كله وحديثي سيكون عن الشتاء والكلام عن الشتاء يطول والحديث فيه ذو شجون، فإذا أقبل الشتاء فحيا هلًا بغنيمة العابدين وربيع المؤمنين ألم تعلموا أنّ الصوم في الشتاء غنيمة باردة فقد روى الترمذي في سننه: عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ» .
وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟، قالوا: بلى، فيقول: الصيام في الشتاء [وصححه الألباني - رحمه الله -] .
ومعنى الغنيمة الباردة: أي السهلة ولأن حرارة العطش لا تنال الصائم فيه.
قال ابن رجب - رحمه الله:"قيام ليل الشتاء يعدل صيام نهار الصيف". وثبت عن عمر - رضي الله عنه - أنّه قال:"الشتاء غنيمة العابدين". رواه أبو نعيم بإسناد صحيح وجاء في حديث حسن لغيره:"الشتاء ربيع المؤمن: طال ليله فقامه، و قصر نهاره فصامه". قال ابن رجب:"إنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنّه يرتع في بساتين الطاعات ويسرح في ميادين العبادات ويُنْزِّه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه".