الصفحة 98 من 150

وقد أكد السلف على ذلك وعلى رأسهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكانوا يعتنون بالشتاء ويرحبون بقدومه ويفرحون بذلك ويحثون الناس على اغتنامه. فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"مرحبًا بالشتاء، تنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام". ولله در الحسن البصري من قائل:"نعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه". وعن الحسن أيضًا أنّه قال:"الشتاء ذَكْر وفيه اللقاح والصيف أنثى وفيه النتاج". وعن عبيد بن عمير- رحمه الله: أنه كان إذا جاء الشتاء قال:"يا أهل القرآن! طال ليلكم لقراءتكم فاقرؤوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا". فإذا لم نصم صيام داود"وهو أن نصوم يومًا ونفطر يومًا"أفلا نصوم الاثنين والخميس، وإذا كان ذلك صعبا علينا في هذا الزمان أفلا نصوم الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر قمري، بل إن «من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله» سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره. - فرصة ذهبية للمُتَنفْْل الذي يبتغي الأجر من الله رب العالمين وغنيمة باردة له ولمن عليه قضاء من أهل الأعذار أو من عليه كفارات فيمكن لهؤلاء جميعًا أن يغتنموا هذه الغنيمة الباردة ومن الأجور العظيمة التي ثبت لفاعلها الثواب الجزيل في الشتاء الوضوء على المكاره: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ» [رواه مسلم] . وهكذا دلنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الأجر العظيم المتثمل في مَحْو الْخَطَايَا وغُفْرَانهَا وَرَفْع الدَّرَجَات بإِعْلَاء الْمَنَازِل فِي الْجَنَّة. فمن الأعمال التي جاء ذكرها في الحديث َإِسْبَاغ الْوُضُوء عَلَى الْمَكَارِهِ يعني إِتْمَامُهُ وَإِكْمَالُهُ بِاسْتِيعَابِ الأعضاء بِالْغُسْلِ وَتَطْوِيلِ الْغُرَّةِ وَتَكْرَارِ الْغُسْلِ ثَلَاثًا وتطبيق السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وَالْمَكَارِه تَكُون فِي مُدَّةِ الْبَرْدِ أو عند ِشِدَّةِ الْبَرْد وَأَلَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت