إذا كان يؤذيك حر المصيف *** ويبس الخريف وبرد الشتا
ويلهيك حسن زمان الربيع *** فأخذك للعلم قل لي متى؟
ألا يقال مثلها لمن فرط في طاعة الله، فيشغله المصيف بالسفر وتقطيع الإجازات، وإذا دخل الشتاء لزم فراشه الدافئ وضيع الصلاة، وفي الفيافي والبراري يستمتع بجمال الربيع مفرطًا فيما أوجب الله عليه من الطاعة والعبادة.
الوقفة الثانية: أيها المسلمون، إن مما لا يحتاج إلى برهان أننا بحمد الله ننعم بالرخاء ورغد العيش، وقد توفر لدينا العديد مما ندفع به عنا أذى البرد وشدته، فالملابس الثقيلة الدافئة متوفرة وبأقل الأثمان، وأجهزة التدفئة ميسرة موجودة، مما يجعل أحدنا بحمد الله يمر به موسم الشتاء بلا كدر أو مرض، يبيت دافئًا مطمئنًا على أهل بيته وعياله، وقد شبعوا من نعمة الله، وهذه والله نعمة جليلة ومنحة جسيمة لا يشعر بها إلا من ذاق لسع البرد وسهر الليالي من شدة الصقيع والجوع، فهل تذكرنا هذه النعمة التي نعايشها دومًا، وهل تأملنا في هذه النعم التي يذكرنا بها القرآن الكريم"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُم بَاسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ" [النحل: 80، 81] .
إن تذكر هذه النعم واستشعارها يوجب شكر المنعم - جل وعلا -، وبالشكر تقيد النعم وتزداد، وبترك الشكر تزول النعم"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" [إبراهيم: 7] والشكر لا يكفي باللسان بل لا بد من الشكر العملي، ومن ذلك ترك الإسراف والتبذير، ومن الشكر