الصفحة 149 من 150

تفقد المحتاجين ولو بالفاضل من الملابس أو وسائل التدفئة، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال:"بينما نحن في سفر مع النبي إذ جاء رجل على راحلة له قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا فقال رسول الله: (( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ) )، قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل."

الوقفة الثالثة: هل تذكرنا أيها المسلمون أن هذا البرد الذي نعاني منه بعض الأحيان، وننزعج منه، ويتمنى الكثيرون سرعة ذهابه، أنه نفس من أنفاس جهنم، وجزء يسير جدًا مما في النار من العذاب والنكال، أجارنا الله جميعًا منها، فقد أخرج البخاري - رحمه الله - في صحيحه عن النبي قوله: (( اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير ) ).

فيا ليتنا نأخذ العبرة في ذلك، فالنار قد أعدها الله - تعالى - لمن خالف أمره وعصاه، وفيها من أنواع العذاب والنكال ما تشيب لهوله الولدان، لو عقلنا كلام ربنا، ففيها الحميم الآن الذي اشتد غليانه واستجمع حرارته فهو يشوي الوجوه والجلود، وفيها الزمهرير الذي يقطع الأجساد من برودته، قال - سبحانه:"وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَئَابٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَاذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْواجٌ" [ص: 55 - 58] ، قال ابن كثير - رحمه الله:"أما الحميم فهو الحار الذي قد انتهى حره، وأما الغساق فهو ضده وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم"اهـ.

اللهم إنا نعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت